فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 380

(( حيث أمره أن يذكر إذا سأل الله الهدى0 إلى طريق رضاه وجنته، كأنه مسافر، وقد ضل عن الطريق0 ولا يدرى أين يتوجه، فطلع له رجل خبير بالطريق عالم بها، فسأله أن يدله على الطريق، فهكذا شأن طريق الآخرة، تمثيلًا لها بالطريق المحسوس المسافر، وحاجة المسافر إلى الله سبحانه، إلى أن يهديه تلك الطريق أعظم من حاجة المسافر إلى بلد إلىمن يدله على الطريق الموصل لها 000"(1) 0"

فالمسألة إذن ليست رمزية بعيدة، وإنما هى حقيقة الحياة ونقلتها، والإنسان حتى في حياته الاعتيادية ما هو إلا بين سفر وسفر، طال أو قصر، لينبهنا الله تعالى بالصغير على الكبير، وبالتافه على المهم، وبالطارئ على المستديم0 وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يذكر أنه في الدنيا (كراكب استظل بشجرة ثم راح وتركها) والمؤمن مع سفرته الطويلة، فدونها أسفار، فبعد أن قطع سفرته من الجاهلية إلى الإسلام، ثم تسامى بنفسه من المعاصى إلى الطاعات، شمر عن ساعد الجد حتى سافر من السفوح الهابطة إلى القمم السامقة، وكان من السابقين بالخيرات، وهو من هؤلاء الذين ندعوهم لركوب قطار الدعاة بعد التعرف على مصاعب الطريق، وخصائص القطار، وصفات الرفقة0 واستعدادات السفر، وأنت -أيها القارئ العزيز- بالخيار بعد ذلك، والأسفار على قدر الهمم0

رموز الخير

(1) ابن القيم/ إغاثة اللهفان 1/57

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت