فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 380

... وهذه الجماعة المؤمنة هى التى استلانت ما استوعره المترفون، وأنسوا ما استوحش منه الجاهلونن وقد سلكوا طريق الآخرة، مخالفين للشهوات والأهواء، راكبين على متن الإخلاص والتقوى، لا يهابون وعورة الطريق، ولا يخشون بعد الشقة، يسهل عليهم ارتقاء العوالى، وهبوط الأودية، لا يخلدون إلى الراحة والدعة، بل يؤثرون الآجل على العاجل، يعلمون أن الدنيا دار ممر لا دار مستقر، ويعرفون أن الحياة منزل عبور، لا مقعد حبور، وكلهم (( قطعوا تلك المراحل سائرين فيها إلى الله، وإلى دار السلام، وهم ثلاثة أقسام: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات بإذن الله، وهؤلاء كلهم مستعدون للسير، موقنون بالرجعى إلى الله، ولكنهم متفاوتون في التزود، وتعبئة الزاد، واختياره، وفى نفس السير، وسرعته وبطئه ) )0

... فالظالم لنفسه: مقصر في الزاد غير آخذ منه ما يبلغه المنزل، لا في قدره، ولا في صفته 0

... والمقتصد: اقتصد من الزاد على ما يبلغه .. ولم يتزود ما يضره، فهو سالم غانم، لكن فاتته المتاجرة الرابحة، وأنواع المكاسب الفاخرة 0

... والسابق بالخيرات: همه في تحصيل الأرباح، وشد أحمال التجارات، لعلمه بمقدار الربح الحاصل، فيرى خسرانًا أن يدخر شيئًا مما بيده، ولا يتجر منه 00 )) (1) 0

(1) طريق الهجرتين: 236 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت