فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 380

... ومن هؤلاء الدعاة الذين ارتضوا -فوق ذلك- الانضمام إلى القافلة، وركوب متن قطار الدعوة إلى الله عز وجل، فكانوا قائمين بحجة الأنبياء في الأمة ونفذوا إلى حقيقة أمر الخالق، وعاينوا ببصائرهم ما غمض عنه الآخرون، فواصلوا العمل، وشمروا للسفر، وباشروا باليقين الحركة، لعلمهم بالنهاية السعيدة، وسمعوا نداء الإيمان فاستجابوا له، واستبقوا الخيرات، وزهدوا فيما رغب فيه الجاهلون، وعلموا أن الدنيا خيال طيف، أو سحابة صيف، أو أنها ظل زائل، وحلم زائف، فصاروا وقد ولت عنهم الدنيا مدبرة، كما جاءت الآخرة إليهم مقبلة، فجاءوا إلى قطار الدعوة مسرعين، وإلى قافلة الدعاة مهرولين، (( 000 فامتطوا ظهور العزائم، وهجروا لذة المنام، وما ليل المحب بنائم، علموا طول الطريق، وقلة المقام في منزل التزود، فسارعوا في الجهاز، وجد بهم السير إلى منازل الأحباب، فقطعوا المراحل، وطووا المفاوز، وهذا كله من ثمرات القلب، فإن القلب إذا استيقن ما أمامه من كرامة الله، وما أعد لأوليائه بحيث كأنه ينظر إليه من وراء حجاب الدنيا، ويعلم أنه إذا زال الحجاب، رأى ذلك عيانًا، زالت عنه الوحشة التى يجدها المتخلفون، ولان له ما استوعره المترفون00 ) )0

... فإذا ما وصل الدعاة بقطارهم إلى هذه المنزلة، فإنها منزلة أول مراتب اليقين، ثم تليها بعدها، عند مواصلة السفر (عين اليقين) ثم بعدها (حق اليقين) . فهنيئًا لمن شمر عن ساعد الجد، وصبر وجاهد حتى الوصول0

نية محركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت