فهرس الكتاب
... والدعاة في حالتهم الدنيا، يفترض فيه أنهم من المقتصدين، وإلا فهم من السابقين بالخيرات، ومن أجل هذا السبق سارعوا للجد في السير، والرحيل مع القافلة، وما قنعوا بالجلوس الساكن، ولا اللبث الدائم، وإ،ما شمروا عن همة السير مع قطار الدعاة، كى يستبقوا الخيرات، ولهؤلاء السالكين، خصائص وصفات، فوق صفات المؤمن المقتصد، أولها نية صادقة محركة للأفعال لا ترضى بالدون، ولا تقنع بالسكون، تركض إلى المنايا، ولا تغرها الأمانى، فهى نية تصاحبها همة، ويسبقها عزم، ويدعمها تصميم، ويحدوها أمل0
... ( ولما كان العمل لابد فيه من شيئين؛ النية والحركة، كما قال النبى - صلى الله عليه وسلم -.(( أصدق الأسماء حارث وهمام ) )فكل أحد حارث وهمام له عمل ونية، لكن النية المحمودة التى يتقبلها الله، ويثيب عليها: أن يراد الله بذلك العمل، والعمل المحمود: الصالح، وهو المأمور به) (1) 0
... ولذلك صارت هذه أول الخصائص المهمة للسابقين المسافرين في قطار الدعوة، من الذين لا يرضى أحدهم أن يحيا للطعام والشهوات فقط، ولا يسيم نفسه مع الأنعام، ولا يرضى لذاته الرعى مع الهمل، ولا يستلين فراش العجز، بل يرفع علم الحركة، ويشمر للسعى والمثابرة، هاتفًا من أعماقه (( ركضًا إلى الله ) )0
خصائص ومميزات
... ولهؤلاء الركب خصائص أخرى لابد منها لرفقة الطريق:
... أولاها: خصائص فردية تمكن الفرد من العيش والعمل، وتحمل المشاق، وصحة التوجيه، كالعلم، والحماسة وغيرها من مجمل صفات المسلم المقتصد الاعتيادية 0
... والثانية: خصائص ملائمة للحياة الاجتماعية، تمكنه من العيش مع جماعة، حتى يتفاعل معها، ويؤثر في مسيرتها، كالأخوة، والطاعة، والصبر والإيثار0
... وثالثها: خصائص جهادية، تمكنه من تحمل السفر الطويل، والأخذ بالعزائم، والمرونة في التعامل والشجاعة والتضحية0
(1) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 28/135 0