فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 380

... ويختلف الدعاة بقدر اختلافهم، في تحصيل هذه الخصائص التى يوفق الله لها من يشاء، ويمنعها عمن يشاء، وهى لا تنال إلا بالتعب والمشقة، والصبر والمصابرة، مع بذل الوسع، وصدق التوجه، لأن هذه الخصائص هى التى تؤدى إلى السعادة، إذ لولاها ساد الناس كلهم فيها، وتساوى صاحب الهمة العالية والكسلان، والله أراد أن تكون السعادة، بما تقود إليه من مقعد صدق، ومقام كريم، منوط بالمكارم والخصائص الحسنة، والتى هى بدورها لا تتحصل إلا بمشقة الرواحل (فالمكاره منوطة بالمكاره، والسعادة لا يعبر إليها إلا على جسر المشقة، فلا تقطع مسافتها إلا في سفينة الجد والاجتهاد 00) (1) 0

والعلم 00 أولا

... ولابد - أولا- للداعية المسافر من العلم النافع بالطريق، لأنه به يعرف المكان السهل من الطريق الوعر، ويميز إشارات الطريق، وكذلك يكشف العوائق ويعرف التخلص منها، كما أنه يتبين مواطن النزهة، ومناط البهجة فيتمتع بها، وهكذا العلم الشرعى يميز به بين العمل الصالح والطالح، وبه يعرف ما يؤجر عليه، كما يستدل به الداعية على أولويات العمل، وأى الأعمال أكثر أجرًا، في الزمان والمكان، وكذلك يتعرف على مواطن الخلل، وأماكن الزلل، فيبتعد عنها، ويعرف مسالك الشيطان، فيتجنبها، وطرق الرحمة، فيلج فيها، ومن أجل ذلك كله، كان العلم أساس السفر في معنييه الظاهر والباطن00 (( لأن العلم يعرف مقادير الأعمال ومراتبها، وفاضلها من مفضولها، وراجحها من مرجوحها، فصاحبه لا يختار لنفسه إلا أفضل الأعمال، والعامل بلا علم يظن أن الفضيلة في كثرة المشقة، فهو يحتمل المشاق، وإن كان ما يعانيه مفضولًا ورب عمل فاضل، والمفضول أكثر مشقة منه 00

... إن العلم إمام العمل وقائد له، والعمل تابع له ومؤتم به ، فكل عمل لا يكون خلف العلم مقتديًا به، فهو غير نافع لصاحبه، بل مضرة عليه 00 )) (2) 0

روابط الأخوة

(1) مفتاح دار السعادة: 1/109 0

(2) مفتاح دار السعادة: 1/82 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت