فهرس الكتاب
... وأخوة الطريق لها روابط، كالحبال التى تربط إبل القافلة لتجعلها قطارًا، أو قل كأواصر الحديد، التى تربط عربات المسافرين، لتجعل منهم القطار الحديث، وفى كليهما تتحقق أداة السفر، التى يلجأ إليها السالكون إلى الله تعالى، ويتحقق فيهم وصف المسافرين في قافلة الدعاة0
... وأولى هذه الأواصر، أو تلك الروابط، بل وأساسها: (رابطة العقيدة) إذ جعلها الله تعالى بنص القرآن الكريم بقوله: { إنما المؤمنون إخوة } (الحجرات: 10) 0
... وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( 00 المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه00 ) ) (1) 000 (( والذى نفسى بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه000 ) ) (2) 0
... ومقتضى هذه الروابط، المعاملة بالعدل والإحسان، والحمد على الحسنات، والنهى عن السيئات، وأن تكون الموالاة والمعاداة، وفق القرب والبعد من الشريعة، وأن تكون وفق ما أمر الله ورسوله به، ويكون الحب في الله ورسوله، كما تكون البغضاء في الله ورسوله0
... أما الرابطة الثانية للمسافرين إلى الله تعالى فهى: (رابطة الفكرة) فإن للعقول تجانسًا بينها، فوق تجانس القلوب، فإذا ما انضم إلى رابطة العقيدة، رابطة التشابه الفكرى، في الإيمان بالإسلام كعقيدة ونظام، ودين ودولة ومصحف وسيف، وأنه لابد من العمل الجماعى، لنصرة الدين، وإعزاز الإسلام، فسيكون هذا التجانس الفكرى وسيلة أقوى، لربط الجماعة المهاجرة إلى ربها، ويقوى العلائق بينها، ويزيدها قوة واندفاعا0
... أما الرابطة الثالثة فهى: غاية السفر، وهدف الرحلة، وهو ما يطلق عليه (أخوة العقد) ، أو (رابطة التنظيم) ، مما يجعل السفر أحسن إعدادًا، وأقل مشقة، وأسهل مؤونة، وبه تقل متاعب الطريق، ويمكن تجاوز العوائق، وبواسطته يقرب الهدف، وتمهد السبل، ولابد أن تكون من الوفاء بها من قبل كل داعية، لأنها عقد كبقية العهود0
(1) حديث متفق عليه 0
(2) متفق عليه ، والرواية لمسلم 0