فهرس الكتاب
... أما غير ذلك من الأحكام، فتؤخذ من العادات الغالبة، كما أنها ليست ملزمة، إذ الأصل في السلام إشاعة المودة، والحب، والإحترام بين الجميع، وقد يصحب السلام القيام، وقد يكره إذا قصد منه التعظيم، ويجوز القيام أيضًا لأصحاب الفضل كما قال - صلى الله عليه وسلم - للأنصار عند قدوم سعد: (( قوموا لسيدكم00 أو قال: خيركم 00 ) )0
... وخلاصة رأى الفقهاء في القيام ما ذكره الإمام النووى بقوله: (( وأما القيام فالذى نختاره أن مستحب، لمن له فضيلة ظاهرة، من علم أو إصلاح، أو ولادة أو ولاية مصحوبة بصيانة، ويكون على وجه البر والإكرام لا للرياء والإعظام، وعلى هذا استمر عمل الجمهور من السلف والخلف 00 ) ) (1) 0
... ولابد أن يترافق مع السلام والقيام -كأحد حقوق الأخوة- التوقير والاحترام، وعدم المماراة، والسؤال عن النفس والأهل، والسعى في الحوائج وحسن الاستماع والإنصات، وأن لا يتشاغل المرء بنفسه، وبأحد أعضائه عند الحديث مع أخيه، وأن لا يسارع في الرد، أو الاعتراض إلا بحجة واضحة، وأن لا يقاطع المتكلم طمعًا في إثبات معرفة، أو سبق إلى معلومة، ونظائر ذلك مما يعرف بالشرع أو العرف0
... ويلتحق بالأمر كذلك الزيارة التى تتعلق فيها بعض هذه الأخلاق، فهى من السنن الواضحة0
... (( ويسن زيارة الصالحين والإخوان 00 وإكرامهم وبرهم وصلتهم وضبط ذلك يختلف باختلاف أقوالهم ومراتبهم وفراغهم، وينبغى أن تكون زيارتهم على وجه يرتضونه، وفى وقت لا يكرهونه 00 ) ) (2) 0
... أى لابد من التوسط في الزمان والوقت والموعد المناسب، من غير إقلال يؤدى للهجران، ولا زيادة تقود إلى الملال، والضابط في كل ذلك أيضًا عدم التكلف المذموم0
من حقوق الصحبة
(1) الروضة للنووى: 10/36 0
(2) الروضة للنووى: 10/36 0