فهرس الكتاب
و قال بعضهم: لا يجوز لأحد أن يخالف ما كتب زيد، فإنّه لم يكتب شيئا من ذلك إلاّ بعلم منه فيه و حكمة [1] ، ألا ترى أنّه لو كتب (عَلى صَلوَتِهِم ) ]المؤمنون9 [، و (بِصَلوَتِكَ ) ] الاسراء110 [، و (إنّ صَلوَتَكَ ) ] التوبة103 [ بالألف بعد الواو أو بألف من غير واو لما دلَّ ذلك إلاّ على وجه واحد و قراءة واحدة، و كذلك (إنْ هّذَانِ لَسَحْرَانِ ) ] طه63 [، كتب هذن بغير ألف و لا ياء لِتَكُونَ فيه دلالة على القراءتين، و كذلك (و سَيَعلَمُ الكُفَارُ لِمَنْ عُقبِى الدَارِ ) ] الرعد42[كتب ( و سَيَعلَمُ الكُفْرُ ) بغير ألف قبل الفاء و لا بعدها؛ ليدلَّ بذلك على الوجهين و القراءتين جميعا.
و حكي عن بعض العلماء أنّ القرآن كتب بحضرة جبريل عليه السلام، و أنَّ النبي عليه السلام كان يملي على زيد من تلقين جبريل و قال بعضهم إنَّ جبريل - عليه السلام- نَزَلَ بالقرآن على هذا النظم و بهذا الهجاء و على هذا المثال، و كذلك هو مكتوب في اللوح المحفوظ، فلا سبيل الى مخالفته بحرف [2] ، و الله أعلم بجميع ذلك.
الباب السابع
في ذكر فضل قراءة القرآن من المصحف
أخبرنا أبو محمد حامد بن أحمد -رحمه الله-، قال: أخبرنا محمد بن القاسم، قال: حدثنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، قال: حدثنا يوسف بن عاصم الرازي، قال: حدثنا محمد بن بحر، قال: حدثنا سعد بن سالم المكّي، عن/34و/ أبي جريح، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، قال: رسول الله صلى الله عليه: من قرأ القرآن ظاهرا أو نظرا أُعطي شجرة في الجنَّة، لو أنّ غرابا أفرخ تحت ورقة من ورقها، ثم أدرك ذلك الفَرخَ فَنَهَض، لأدرَكه الهَرَم قبل أن يَقطَع تِلك الورقة [3] .
(1) كتاب الهجاء 3ظ.
(2) المصدر نفسه 3ظ.
(3) كَنْز العمال 1/538.