فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 728

و قال جماعة من الأئمة: إنّ الواجب على القرّاء و العلماء و الكتاب و الادباء أن يعرفوا هذا الرسم في خط المصحف و يتبّعوه و لا يجاوزوه، فإنّه رسم زيد بن ثابت -رضي الله عنه- و كان أمين رسول الله صلى الله عليه، و كاتب وحيه/33ظ/ و علم من هذا العلم بدعوة النبي -عليه السلام- ما لم يعلم غيره، فما كتب شيئا من ذلك إلا لعلّة لطيفة، و حكمة بليغة، و إنْ قصر عنه رأينا.

و قد روي عن الكسائي و غيره أنهم قالوا:في رؤوس الآي عجائب، و في خط المصحف عجائب و غرائب تحيّرت فيها عقول العلماء، و عجزت عنها آراء الرجال البلغاء [1] .

و ذكر عن أُبي و غيره أنّهم عللوا منها شيئًا يسيرا و أمسكوا عن أكثرها، و عن الفرّاء أنّه علل بعضها، و قال في بعضها: هذا من سوء هجاء الأولين [2] ، و أنكر عليه هذا القول جلّ العلماء , و استضعفوه وَ عَدُّوُه من الخطأ العظيم، و الغلط الفاحش القبيح.

و قال قوم منهم الفراء و أبو عبيد و ابن الأنباري و غيرهم: أما الحروف التي كتب بعضها موصولا و بعضها مقطوعا، و بعضها بالتاء و بعضا بالهاء فالأمر فيه هين، و وجه المراد منه بيّن، و هو أنّ بعضها كتب على الوصل و بعضها على القطع، و منهم من قال: ما كتب بالتاء بُني الخط فيه على الوصل، و ماكتب بالهاء بني الخط فيه على الوقف، و المعنى في القولين واحد [3] .

(1) المصدر نفسه 3ظ.

(2) ينظر: معاني القرآن (له) 1/439.

(3) ينظر: ايضاح الوقف و الابتداء 1/287، و كان ابن الانباري قد علق على هذا الرأي بقوله: (( و هذا المذهب لا يعجبنا لانه لو جاز خلاف المصحف في الوقف جاز خلافه في الوصل، فلما اجتمع القراء على ترك كل قراءة تخالف المصحف كان كل من تعمد خلاف المصحف في وصل أو وقف مخطئًا ) )ايضاح الوقف و الابتداء 1/282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت