فهرس الكتاب
قال أبو سهل: و قد وَقَع عِندي حديث هو أوجه من هذه الأحاديث كلها، و أقرب الى المعنى المحتمل أنّ أول ما نزل من القرآن فاتحة الكتاب، ثم اقرأ بسم ربك، و هذا عندي أشبه بالمعنى لجهتين: أحداهما: أنها سميت أمّ الكتاب؛ لأنها أقدم ما أُنزل و أوله، كما سميت مكة أُمّ القرى لأنها أقدمها، و سميت فاتحة الكتاب لأنّ الكتاب فتح بها، أي ابتدأ النزول بتلك السورة، و الاخرى: أنّه بها تفتح القراءة في الصلاة، و تثنى في كل صلاة، و ليس من السور سورة بتلك المَنزِلة، فيَحْتَمِل أن يَكونَ تَرَكَهم ذِكر نُزُولِها و عَدَّها في عدد السور لشهرتها، و لأنها لا تخفى على أحد منزلتها، يدلك على ما ذهبنا إليه طرح عبد الله بن مسعود إياها من المصحف [1] ؛ لأنَّ المصحف إنما كتب و جمع بين اللوحين مخافة الشك و النسيان، فلمّا لم يخف على فاتحة الكتاب طرحها من المصحف [2] .
(1) ينظر: الفهرست 29، جمال القراء 1/33، الاتقان 1/151.
(2) مقدمة كتاب المباني 13.