فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 728

و في ترك كتابة المعوذتين اختلاف عند العلماء، فقال بعضهم: تَرَكَ كتابتها إن صحّ ذلك عنه لأنَّه أمِنَ عليهما النسيان كم أمِنَ على فاتحة الكتاب، و قال بعضهم: إنما ترك كتابتها لأنه سمع النبي صلى الله عليه يَتَعَوذ بهما فظنَّ أنهما عُوذَتان و ليستا من القرآن، و لم يسأل عن ذلك النبي صلى الله عليه، و جرى في ذلك على ظنِّه، و روي أنّه رجع عن ذلك بعدما قرا على عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه: و قال: حسبتهما عُوذَتين، فلمّأ ثبت له أنهما قرآن قَبِلَ الحق، و رجع الى الصواب، و قال بعضهم: إنّه إنما تركها [1] لأنه لم يكن يجمع القرآن كله على عهد رسول الله صلى الله عليه، فكأن [2] لم يكتبها في ذلك الوقت، لأنّه لم يتعلمها بعد [3] .

و ذُكِر أنَّ أُبي بن كعب [4] كتب في مصحفه مئة و ست عشرة سورة زاد فيه دعاء الوِتْر، و هو قول القائل: اللهم إنا نستعينك، اللهم إنّا إياك نعبد الى قوله: (بالكفار ملحق) ، و كتبها سورتين [5] ، و يصرف الأمر في ذلك إنْ صَحَّ عنه أنّه سَمِع النبيّ صلى الله عليه يُقْرِؤهما في دعاء الوِتْر، فظنَّ أنهما من القرآن، فمضى على ظنّه، و لم يسأل عن ذلك النبي صلى الله عليه أنهما منه أو لا، و قيل: كتبهما في وقت ثم رجع عن ذلك إلى الإمام المجمع عليه لعلمه بأنّ ذلك كان منه وهمًا، و الصحيح ما ذكرته قبل؛ لأنّ هذا المصاحف كلها قد

(1) في الأصل كأنها: تركهما لكن ذلك يقتضي ان يقول بعد لم يكتبهما ... لم يتعلمهما.

(2) يمكن أن تقرأ: فكانَ

(3) ينظر: البرهان 1/251، زاد المسير 7/352.

(4) في الأصل (( أبي كعب ) ).

(5) ينظر: الاتقان 1/184-185، لطائف الإشارات 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت