فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 728

ثم لا يُقال في اللغة الواحدة: إنّها لغاتٌ مختلفة من حيث عَبَّرت عن معان مختلفة بعبارات مختلفة، لذلك قلنا إنّ التيسير الذي حصل لهذه الامة مِن إنزاله القرآن على سبعة أحرف أي: على سبع لغات إنما هو فيما لا تختلف فيه المعاني.

وعلى ذلك دَلَّ ما حدَّثنا به الغطريفي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الفرات الخوارزمي، قال: حدثنا أبو أحمد موسى بن الأسود الخوارزمي، قال:حدثنا أبو تقي هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا عبد السلام بن عبد القدوس،قال:حدثني أبي،عن الحسين، قال:قال أنس بن مالك (ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ و حَلَلّنا عَنْكَ وِزْرَكَ ) [1] ]الشرح1،2 [ قال الحسين: قلت: يا أبا حمزة، هذه قراءة أعرابية، قال: ولِمَ ؟ قلت: و وضعنا عنك وِزرَك، قال: و وضَعنا و حَطَطَنا و حَلَلْنا كُلًا قراءة ، إنَّ جبريلَ أتى النبيَ عليه السلام فقال: يا محمدُ إنَّ ربَّكَ ... يأمركَ أنْ تقرأَ القرآنَ على حَرفٍ قالَ: زِدْني، قالَ: اثنين، قال: زِدْني، قالَ: ثلاثة، قالَ: زِدْني، فلمْ يَزَلْ يَستَزِيدُهُ حتى عَدَّ سبعةَ أحرفٍ[2] .

قال الإمام الهادي: ألا ترى أنّه اعتبر الألفاظ المبينة عن معنى واحد دون ما يختلف به المعنى. و كذلك رُوي عن ابن مسعود أنّه قال في اختلاف القراءة: إنها بمنزلة قولهم: هَلُمَّ و تعالَ وأقبِلْ [3] .

و لقد حدثنا أبو أحمد الغطريفي، قال: حدثنا أبو خليفة الفضل بن حباب الجمحي، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن ابراهيم، عن همام بن الحارث أنّ أبا الدرداء كان يُعلمُ رجلًا، فقال: (طَعَامُ الأثِيمِ ) ]الدخان44 [ فقال الرجل: طعام اليتيم،فكرره عشرين مرَّة، فقال: قُل: طعامُ الفاجر[4] .

(1) و قرأ بها ابن مسعود أيضًا. ينظر: معاني القرآن للفراء 3/275، المحتسب 2/367، الجامع لأحكام القرآن 20/105.

(2) مقدمة كتاب المباني 228-229.

(3) المصدر نفسه 229.

(4) مقدمة كتاب المباني 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت