الصفحة 2 من 111

ولا يقدر على إطفاء هذا الجمر إلا الإسلام، الذى يوقف الإنسانية كلها راغبة راهبة أمام ربها الأحد الصمد، الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.. والذى وضع ضوابط دقيقة للروح والجسد والعقل والقلب والفرد والجماعة والدنيا والآخرة! ضوابط تعانقها الفطر السليمة، والأفكار النيرة، وتقبلها من الأعماق. والذى كشف أن الدين واحد منذ فجر الخليقة، قوامه الإخلاص لله وتزكية النفس وإحسان العمل والاستعداد ليوم الدين"ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور * ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور". لكن العوائق أمام دخول العالمين في الإسلام كبيرة... أولها أنه ليست هناك أبوة روحية وثقافية تعنى بالإسلام وأساليب عرضه على المحتاجين إليه وما أكثرهم... أعنى أن أجهزة الدعوة الإسلامية معطلة، وازدادت خرابا منذ سقوط الخلافة الكبرى! وستجد أن الفقراء إلى الحقيقة يبحثون عن الإسلام وتدمى أظافرهم في التنقيب عنه، فلا يجدون إلا ثقافة مغشوشة، أو أمما إسلامية لا تدرى الكثير عن دينها، وربما كانت زاهدة في المواريث التى خصها القدر بها!! وعائق آخر مهم، أن أعداء الإسلام مهرة في تلويث سمعته وحجب أنفس ما فيه، وتجسيم أسوأ ما يتهم به.. وقد توقعت أن الفرنسيين الذين أسلموا لن يتركوا دون ما يعكر صفوهم! ولن يترك غيرهم يأخذ طريقه ممهدا إلى الإسلام، لا لأن الحرية سوف تقيَّد، فالحريات هناك محترمة، بل سيبدأ رد الفعل عند الأعداء التقليديين، فيكتبون ما يرونه مفيدا لعقائدهم، وواقفا لهذا المد الإسلامى الجديد.. وجاء ما توقعت، فإذا القدر يضع بين يدى المقال الذى من أجله ألفتُ هذا الكتاب!. وأنا ـ باسم الإسلام ـ أرحب بالجدال الحسن، وأتمنى الهدى لكل الناس... محمد الغزالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت