مقدمة قرأت في صحيفة الأهرام 10/ 1/ 1404 هـ، وفى صحيفة الراية القطرية في التاريخ نفسه، وتحت عناوين بارزة في كلتا الصحيفتين أن عشرات الألوف من الفرنسيين اعتنقوا الإسلام، وأنهم من بيئات مختلفة، وثقافات شتى، وأن الذى يعرف الإسلام يتشبث به ويأبى التحول عنه..! وقالت كبرى الصحف الكاثوليكية"لاكتواليتيه روليجيوز"إن أكثر الذين يدخلون في الإسلام ينتمون إلى الحركة الواسعة الانتشار المعروفة باسم العودة إلى الروحانيات! وهى حركة استهوت طوائف كثيرة، منهم الفيلسوف"روجيه جارودى"الذى تسمى بعد إسلامه رجاء جارودى، وقد كان من أقطاب اليسار الفرنسى، وكاد يصل إلى رئاسة الحزب الشيوعى، ومنهم"ميشل شودكيو وتز"العالم في الدراسات الصوفية، ومنهم فنانون مثل"موريس بيجار"ومنهم ـ وهذه هى الظاهرة الجديدة ـ موظفون وعمال. قالت الصحيفة الكاثوليكية: إن هؤلاء الناس اجتذبهم الإسلام ببساطته، وبأنه دين حى يتسم بالقناعة والزهد (!) وقالت الصحيفة: إن أحد الشبان صرح لها بأنه وجد في الإسلام ما افتقده في غيره، وأنه دين يوجه إلى الله دون وسيط! وصرح آخر بأنه يؤدى عباداته بشغف، ويتدبر القرآن الكريم، ويلتزم بوصاياه.... لم أجد مشقة في تعرف الأسباب التى دعت فرنسيين كثيرين إلى الرضا بالإسلام دينا! فإن المدنية الحديثة حولت البشر إلى عبيد للتراب، وجعلت جماهير غفيرة تحيا ليومها وتذهل عن آخرتها، وتكدح لمآربها القريبة، ولا تفكر تفكيرا جادا في مرضاة الله والعمل له.. وقد طوَّعت التقدم العلمى لخدمة أخس الغرائز، وهيأت العالم لحروب متلاحقة لا يخرج من إحداها إلا ليستعد لغيرها، وعلقت القلوب بأطماع غير متناهية فالناس تأكل ولا تشبع وتشرب ولا تروى! وشعار: هل من مزيد؟ يدفع الأفراد والدول إلى حراك مسعور، يدور المرء فيه حول نفسه، ولا يزال يدور، حتى يدوخ ويدركه الإعياء، ويسقط عجزا أو هلاكا..