الصفحة 12 من 43

ولما توفى يزيد بن حاتم تقلد ولاية إفريقية بعده ابنه داود الذي أخذ له يزيد البيعة بولاية العهد في أثناء مرضه ، فاستمرفي الحكم تسعة شهورونصف يحارب أمراء قبائل البربر الخوارج ، فثار عليه زعيم البربر نصير بن صالح الإباضي فبعث داود إليه أخاه المهلب بن يزيد فهزموه وقتلوه هو ومن معه من أصحابه ، فوجه إليهم داود قائده سليمان بن يزيد في جيش يقدر ب 000 ، 10 مقاتل ، فهرب البربر من أمامه ، فتتبعهم وقتل منهم أ كثر من عشرة آلاف قتيل ، وظل داود مقيما في إفريقية حتى قدم عمه روح بن حاتم ليتقلد إمارة إفريقية من قبل هارون الرشيد ، أما داود فاسند أليه هارون ولاية مصر ثم ولاية السند وظل بها حتى مات فيها .

كان روح قد تقلد عدة مناصب إدا رية قبل مجيئه إفريقية منها ولاية البصرة والكوفة وطبرستان وفلسطين والسند ، وكان روح أكبر سنا من أخيه يزيد ، ولكن حكمه لإفريقية لم يدم ، إذ عزله الرشيد وأسند ولايتها لنصر بن حبيب الهلبي . وعلى أي حال فقد كان آخر أمراء المهالبة لإفريقية الفضل بن روح بن حاتم الذي تولى سنة 77 1 هـ / 793 م ولم يمكث في حكمه إلا سنة ونصف تقريبا ، وثار عليه جند إفريقية والمغرب لاستبداده بائسلطة، فقام عبد الله بن عبدويه الجارود قائد جند تونس ، فتمكن من الإستلاء على السلطة وقتله سنة 78 1 ر - 4 79 م ، 1 ) .

وهكذا انتهت رئاسة المهالبة في إفريقية التي استمرت حوالي ربع قرن من الزمان أي من أواخر أيام أيى جعفر المنصور إلى عهد هارون الرشيد ، ذلك لأن تجربة إسناد حكم إفريقية إلى فرد بعينة مع بقائه على التبعية لدولة الخلافة كانت تجربة ناجحة ، فقد أفادت إفريقية فائدة محققة من فترة المهالبة فاستقرت خلالها الأحوال ، وعمرت المدن وبنيت المساجد واطمان الزراع والتجار وزاد الدخل خصوصا في أيام أكبر أولئك المهالبة وهو يزيد بن حاتم الذي حكم خمس عشرة سنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت