وهكذا أسدل الستار على عبد الرحمن بن حبيب الفهري بعد أن قضى في الإمارة عشر سنوات وسبعة أشهر قضاها كلها في حروب مع البربر . ثم استعان ابنه حبيب بجماعات البربر لاستعادة ملك أبيه في إفريقية ، ونجح في قتل عمه إلياس ولكن لم يدم حكمه حتى استولى عمه عبد الوارث على القيروان ، ففر حبيب إلى قبيلة بربرية كبيرة مستعرية تعرف باسم ورفجومة وهي قبيلة طارق بن زياد ، وكان يرأس هذه القبيلة عاصم بن جميل ، وكان من الخوارج الصفرية وهو ابن أخت طارق بن زياد الذي تمكن من القضاء على حكم ونفوذ بني حبيب في إفريقية ، واقتحم مع رجال قبيلته القيروان وأقام فيها حكما خارجيا صفريا واضطهدوا أهل السنة حتى قيل !نهم دخلوا بخيلهم المسجد الجامع بالقيروان ، ولما بلغ ذلك أبا الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري إمام الخوارج الإباضية في جبل نفوسة غضب لما أصاب المسجد ، فسار بجموعه ودخل القيروان وقتل عاصم بن جميل ، وبذلك انتهى حكم بني عبد الرحمن بن حبيب في إفريقية . كل هذه الحوادث أفزعت أبا جعفر المنصور ، فامر واليه على مصرآنذاك محمد بن الأشعث الخزاعي بالمسير إلى إفريقية وإخراج الإباضية الذين استولوا على إفريقية من الخوارج الصفرية وإعادتها إلى دولة أهل السنة والجماعة ، وكان جيش واليه يضم حوالي 000 ، 40 مقاتل ، وقد استطاع أن يعيد به إفريقية مرة ثانية إلى مذهب السنة مذهب الدولة العباسيه .