الصفحة 8 من 43

وفي أواخر الدولة الأموية ونتيجة لأحداث الفتنة المغربية الكبرى التي بدأت في المغرب من سنة 122 هـ في ولاية عبيدالله بن الحبحاب واستمرت حتى نهاية العصر الأموي . ورغم الجهود الكبيرة التي بذلها هشام بن عبد الملك لإيقاف هذه الفتنة والقضاء على ثورات الجماعات الخارجية ما بين صفرية وإباضية التي كانت قد أخرجت المغربين الأوسط والأقصى عن السلطان الفعلي للخلافة الأموية ، فلم يبق لها سلطان ملموس إلأ على نهر شلف الذي ينبع من جبال أوراس ويتجه إلى الشمال حتى جنوب مدينة الجزائر الحالية ، فيتجه غربا ويقترب من البحرويواصل سيره حتى يصب في البحر المتوسط إلى الشرق من مدينة وهران الحالية . ويفهم من كلام الجغرافي اليعقوبي أن سلطان دولة الخلافة لم يجاوز المجرى الأعلى لهذا النهر وعلى الأخص من العصر العباسي ، وواضح أن العباسيين عندما ورثوا الخلافة من الأمويين وجدوا أن دولتهم تمتد وتغطي مساحة شاسعة جدا لم تستطع قواهم أن تسيطر عليها سيطرة كاملة خاصة وأن انتقال مركز الدولة من دمشق إلى بغداد زاد من مسئوليتها الأسيوية ، وفرض عليها مطالب جديدة لم تكن تشغل بال الأمويين بالصورة التي كانت عليها أيام العباسيين .

ونتيجة لذلك نجد أن العباسيين ركزوا جهدهم كله في المحافظة على ذلك الجزء الذي كان لدولتهم بصورة فعلية من إفريقية . أما ما وقع غربي نهر شلف أي بيد المغربين الأوسط والأقصى فليس لدينا ما يدل على أن العباسيين كان لهم قيد من سلطان أو حتى حاولوا أن يبسطوا عليه سلطانهم ، وهذا هو الذي جعل عبد الرحمن بن رستم بعد هزيمة الخوارج الإباضية ومقتل أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح بن مالك المعافري سنة 144 هـ - يفر إلى غرب نهر شلف ويحاول إنشاء دولة خارجية إباضية في بلاد كانت خارج سلطان العباسيين وبذلك يامن على دولته من جيوشهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت