ولم تتمكن الحكومة المركزية العباسية من أن تسيطر على ولاية إفريقية بسبب عدم الاستقرار فيها نتيجة للصراع الداخلي الذي شغل الخلافة العباسية ، ولم يترك لها من الفراغ ما يمكنها من محاولة بسط سلطانها على بقية بلاد المغرب .
ولما عزل محمد بن الأشعث الخزاعي ، أسند أبو جعفر المنصور ولاية إفريقية لزعيم من زعماء العرب وهو الأغلب بن سالم بن عقال التميمي وكان من كبار جند مصر ، فسار الأغلب بن سالم وابنه إبراهيم إلى إفريقية غير أن زعيم الخوارج أبو حاتم تمكن من قتله وفر ابنه إبراهيم إلى منطقة الزاب ، وبدأ يمهد الأمر لنفسه .
وكانت الدولة العباسية تنظر إلى إفريقية على أنها بلد بعيد عن مركز الخلافة يعيش فيها جماعات متعددة متحاربة متعادية بعضهم سنة ، وبعضهم من الخوارج بشتى مذاهبهم ، وبعضهم عرب ، وبعضهم بربر ، فانتهى رأي المنصور إلى تقليد ولاية إفريقية لرجل من ذوي الكفاية وهو من بني المهلب بن أبي صفرة القائد المعروف الذي حقق المنجزات والأنتصارات العسكرية في العصر الأموي ، هذا الوالي هوعمر بن حفص بن قبيسة بن المهلب ويكنى ابا جعفر والمعروف بهزار مرد يعني ألف رجل أي يعادل ألف رجل في ميدان الحرب وهذا مبالغ فيه
ولما كان عمر بن حفص هذا لا يستطيع أن يثق بالقواد الخراسانيين المقيمين في افريقية ، ولا بالقبائل العربية المستوطنة هناك ، فقد جلب معه جيشا جديدا ، وبرغم تغلغل الجيش العباسي ، في افريقية فان الخوارج ظلوا يحتفظون بسمعة طيبة وشعبية كبيرة من العرب والبربر أيضا مما جعل الجيش العباسي يرابط في القلاع والحصون دون الاندماج بسكان إفريقية .