فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 213

غير أن البطل [الرسول] يختفي عبر التحولات السردية ليحلّ محلّه السارد عينه في مواجهة مع البطل المضاد [الوليد] لتكون هزيمته محققة.

ولعله من الأفيد أن نستخدم القانون الصوري الذي صاغه قريماس على الشكل الآتي:

والذي يعني"انتقال الفاعل من حالة انفصاله عن الشيء إلى امتلاكه للشيء" [1] .

حيث وجدنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم ـ وعبر التغدية السردية ـ في طريقه إلى استعادة مكانته التي حسَّ أنها افتقدت وتلاشت بفعل ممارسات الوليد وأتباعه.

وهكذا يتشكل البرنامج السردي الأول. حيث يكون البطل [الرسول] في حالة انفصال عن الشيء القيمة (حبل الوحي) (SUO) : { مَا أَنْتَ بِنْعمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ، وَإنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ، وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } ..

هناك نعوت إثباتية خلف هذه الصفات المنفية، وهنا يبدو واضحًا عدم امتلاك البطل للشيء.

وباستخدام أدوات القسم الثلاث، وتعداد جواب القسم والإكثار من التأكيدات و (إن ـ وإنك) واللام المزحلقة (لعلى) (لأجرًا) ، يصل البطل إلى وضعية امتلاك الشيء (SNO) .

أما البرنامج السردي الثاني، فهو الذي أنجزه البطل المضاد [الوليد] ويمكن صياغة قانونه الأساسي حسب غريماس بالمعادلة التالية:

ولعل هذا يكون واضحًا، حينما يظهر الوليد [البطل المضاد] في نصف القصة الثاني: { ولا تُطِعْ كُلَّ حَلاَفٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيَرِ مُعْتَدٍ أَثِيْمٍ عُتُلِّ بَعْدَ ذلكِ زَنِيمٍ. أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ } ، هذه الصفات إن تركناها على ظاهرها، تعكس قوة الوليد، جبروته وثراءه وجاهه ونزعته القبلية..

(1) حسين خمري ـ سيميائية الخطاب الروائي ـ تجليات الحداثة ـ ع 3 ـ ص 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت