فهرس الكتاب
إن علاقة (أ) بـ (ب) تظهر في الصفات السبع التي يوحي ظاهرها من أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعاني أزمة دعوية صارخة انتهت به إلى الإحباط والفشل، دليل ذلك تضخيم أدوات القسم وتعديد الجواب، وذلك من شأنه رفع المعنويات، الأمر الذي جعل السرد عاملًا على الهدم. وفي الصفات السبع نفسها، نتحسس سردًا خفيًا يسعى لرفع معنويات الرسول صلى الله عليه وسلم. وبهذه الصفة يكون الهدم بناء.
أما علاقة (أ) بـ (ج) ، تظهر حينما أحالنا على صفات (ج) العشر المذكورة سابقًا.
ولعل ظاهر هذه الصفات يشي من أنها هدم، لأنها مساس بشخصية (ج) ، جسميًا وسلوكيًا وعرضيًا.
غير أننا إذا تأملنا بعضًا منها، ألفيناه ممايميز العربي الجاهلي، كالعنجهية والغطرسة وغيرهما، الشيء الذي جعل منها صورة مديحية. وفي الصفة العاشرة يظهر انتقام (أ) من (ج) المباشر، الشيء الذي يجعل البناء هدمًا.
إذن (أ) يستخدم الهدم للحصول على البناء في شخصية آيات (ب) .
(أ) يستخدم البناء للحصول على الهدم في شخصية آيات (ج) .
وبهذه التقنية القرآنية يظهر البناء والهدم متميزين، بحيث يحال كل منها إلى صفتي الهدم والبناء أو العكس.
إن سرَّ هذا التمايز يعود في الأصل إلى إقحامنا للبنيوية التي"تعامل النص كعالم ذري مغلق على نفسه، وموجود بذاته. فتدخل تبعًا لهذا المفهوم في مغامرة الكشف عن لعبة الدلالات". [1]
التي تشيعها الألفاظ المسخرة لإنارة جوانب الشخصية.
ولعل الأروع، هو الاتساق والانسجام بين (ب،ج) ، وظاهرة الإيقاع المرافق لهما، بحيث نجد الإيقاع في تطابق تام مع مضمون (ب، ج) .
(1) محمد بنيس: ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب (مقاربة بنيوية تكوينية) دار العودة ـ بيروت 1979 ـ ص 21.