فهرس الكتاب
تواتر -إذن- فونيم قصة الوحي هذه، عشر مرات متضمنًا خلالها إحساسًا عميقًا بمظاهر ثقل الرسالة وفعل الوحي.
يتجسد هذا الإحساس العميق في مظهرين أساسين. أحدهما: يتخذ خاصية النفي مظهرًا له، وثانيهما: يركن إلى الإثبات.
*مظهر النفي: مقاطعه: { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوى } { ومَا يَنْطِقُ عَنِ الهوى } .
*مظهر الإثبات: مقاطعه: { إنْ هُو إلا وَحْي يوحَى } علَّمَه شَدِيدُ
القُوى.. { فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِه ما أَوْحَى } .
وبتأمل بسيط نكتشف أن المحور الإيقاعي، ينبع أساسًا من تباين هذين المظهرين اللذين يخضعان لإيقاع واحد ترسمه الألف المقصورة.
إن الألف المقصورة -في جوهرها- مديد مائل خطًّا. إذ هي قبل أن تكون في صورة (ى) كانت ألفًا (ا) . ونحن نتحسس هذا ونستشعره حال النطق بها.
وبهذه الطريقة نوضح ذلك. ا=ى. أي كان الألف عموديًا ثم -وبواسطة الكتابة -أصبح مائلًا. أي كان على هذا النحو: ا ثم صار على هذا: ى. فتحقق الميل. على هذه النمطية التي تباشرها السورة بمدخلها، يتواصل السرد الإيقاعي بملازمة جرسية واحدة هي نبرة الفواصل المسموعة من خلال صائتها الرئيسي المجسد في الألف المقصورة.