فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 213

هذا على صعيد الحرف (ى) وظهور خاصية الميل فيه. أما على صعيد المضمون فإن عنصر الميل يتحقق عبر الفونيمات العشرة، ويمكن أن نتمثل هذه الظاهرة فيما يعرف بالأنوماطوبيا (onomatopoeia) [1] التي تعني"محاكاة اللفظ بصورته لمعناه" [2] .

وقد ألفيناها حاضرة في هذا النموذج. إذ نجد الصوت مقترنًا بالمعنى المحمول على المقطع.

إننا لو تتبعنا السرد لألفيناه بمظهرين.

-مظهر بارز ترسمه الألف المقصورة التي تنتهي بها كل المقاطع.

-مظهر داخلي يحاكي الأول من طرف خفي على صعيد المحتوى.

غير أن الفصل بين المظهرين يستحيل والتطابق بينهما أمر في غاية التناسق، والسرد يمر خلالهما في عطائية وانسياب.

نجد مدار هذه القصة يقوم على هذا الرسم: من العمودي إلى المائل، ونجد السرد -بموازاة هذا- يقوم على أساس هذه الثنائية.

لنفصّل ذلك عبر كل الفونيمات.

1-السرد الإيقاعي في الشكل: (الفونيم) وفي المحتوى (المعنى)

أ-المقطع الأول: { والنَّجْمِ إِذَا هَوَى }

النجم كوكب قار ومتحرك. فهو -إذن- يقوم على نظام الثنائية.

فهو قار من جهة المدار الذي وضع فيه وفي حال النطق، ومتحرك إذا هوى (سقط) . وحركته نشأت لغاية إعجازية وعقابية. قال تعالى { وَلَقَدْ زَينَا السَّمَاءَ الدُنْيَا بِمصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطينِ } [3] .

(1) وإن كان كثيرًا ممن لا يوافق على هذا. ويمكن إدراج هذا القول (لاحظ فلاسفة اللغة أن بعض الأصوات في لغة معينة ترتبط بمعان محددة وحاولوا أن يكتشفوا علة ارتباط الأصوات بتلك المعاني لكن محاولتهم أخفقت لأن الأصوات نفسها توجد في لغات أخرى وتحمل معاني مختلفة فاستجابوا أنه ليس للأصوات قيمة بذاتها وأن الأهمية تكمن في العلاقة التي تربط الوحدات الصوتية المختلفة) ريتا عوض: أسطورة الموت والانبعاث في الشعر العربي المعاصر ط1، 1978، ص23.

(2) د.بكري شيخ أمين: التعبير الفني في القرآن، ص256.

(3) الآية 5 سورة الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت