فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 213

ويمكن رسم المقطع الأول والمقطع الأخير لتبيان خاصية الميل التي لازمت المقاطع العشرة كلها.

1-والنجم إذا هوى أ السماء 10-فأوحى إلى عبده ما أوحى أ جبريل

... ... ... ... يوضح ميل جبريل بالوحي إلى الرسول

يوضح النجم في سقوطه ... ... ...

... ... ... ... ب الأرض ... ... الرسول ب

تتحرك هذه المقاطع في فضاءات ثنائية يجسدها الميل والانحناء على صعيد المضمون، وترتسم إيقاعات متتابعة تنهيها الألف المقصورة في كل مقطع مما يتحقق الميل المقصود، ويرتسم عبر هذه الثنائية سرد إيقاعي رائع.

ولعل الأمر كله مرتكز على الألف المقصورة التي صنعت إيقاع كامل السورة، لأن السياق الإيقاعي العام للسورة، يبني نغميته باصطفاء واضح لهذه النبرة المدية المفتوحة" [1] ."

ولتأكيد حضورها الإيقاعي، نذكر رأيين بلاغيين:

-الرأي الأول: يقول الرافعي"وفي القرآن لفظة غريبة هي من أغرب ما فيه وما حسُنت في كلام قط إلا في موقعها منه. وهي كلمة ضيزى من قوله تعالى { تِلْكَ إِذًا قِسْمةٌ ضِيزَى } ومع ذلك فإن حسنها في نظم الكلام من أغرب الحسن وأعجبه، فإن السورة التي هي منها، وهي سورة النجم مفصّلة كلها على الياء (الألف المقصورة) فجاءت الكلمة فاصلة من الفواصل، ثم هي في معرض الإنكار على العرب، إذ وردت في ذكر الأصنام وزعمهم في قسمة الأولاد. فإنهم جعلوا الملائكة والأصنام بنات لله مع ولدهم البنات. فقال تعالى { أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى، تِلْكَ إذًا قِسْمةٌ ضِيزَى } فكانت غرابة اللفظة أشد الأشياء ملاءمة لغرابة هذه القسمة" [2] .

(1) د. عشراتي سليمان: أدبية الخطاب القرآني ص 379.

(2) الرافعي: إعجاز القرآن والبلاغة النبوية- دار الكتاب العربي بيروت لبنان ط3- ص 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت