فهرس الكتاب
وأعتقد أن سبب هذه القسمة، يرجع إلا أن العربي إنما كان يكره البنت. وقد سجل القرآن ذلك [1] . وكونه كان يكرهها، جعلها لله. على حين كان يحب الذكر فجعله له. وقد عاملهم القرآن على قدر عقولهم وسذاجتهم، فردّ عليهم
{ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَله الأُنْثَى } ؟
-الرأي الثاني: يقول الدكتور أحمد بدوي"هذه الفواصل لها قيمتها في إتمام المعنى، وهي مرتبطة بآياتها تمام الارتباط، ولها أثرها الموسيقي في نظم الكلام، ولهذه الموسيقى أثرها في النفس ... ومن أجلها حدث في نظم الآي ما يجعل هذه المناسبة أمرًا مرعيًا، فمن ذلك إيثار أغرب اللفظين نحو (قسمة ضيزى) يقول وقد أحسن ابن الأثير توجيه هذه اللفظة إذ قال: إنها في موضعها لا يسّد مسدها غيرها."
ألا ترى أن السورة كلها -سورة النجم- مجموعة على حرف الألف، فقال تعالى { والنَّجْمِ إِذَا هَوى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوى } إلى آخر السورة. فلما ذكر الأصنام، وقسمة الأولاد وما كان يزعمه الكفار قال { أَلَكُمُ الذَّكُر وَلَهُ الأُنْثَى تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى } فجاءت اللفظة على الحرف المسجوع الذي جاءت السورة جميعها عليه، وغيرها لا يسد مسدها" [2] ."
وقصدنا من إيراد هذين الشاهدين، أن نبيِّن أن السردية القرآنية تخضع لعنصر الإيقاع بصفة إلزامية، الأمر الذي جعل محاولة تبديل كلمة (ضيزى) بكلمة أخرى، ضربًا من العي وجنسًا من القصور. ولو حاولنا كقولنا (جائرة) مثلًا. لأخلّت بالإيقاع ولحدث الاضطراب.
(1) * قال تعالى: (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم. يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب)
(2) د. عبد الرؤوف مخلوف: الباقلاني وكتابه إعجاز القرآن ص 252.