فهرس الكتاب
لأن الإيقاعية القرآنية فاعلية جمالية، من شأنها تحديد البنية الشكلية للسورة، وذلك من خلال مستواها الخارجي المجسد في الفواصل، فهو ليس مجرد شكل يجاري السورة في جملها، بل هو"تنظيم متوال لعناصر متغيرة كيفا في خط واحد، بصرف النظر عن اختلافها الصوتي".
ونجد هذا الإيقاع محتضنًا من السرد في تناسق طردي، ليمضي السرد مترنمًا على سطح السورة متخذًا الألف المقصورة عضدًا إيقاعيًا له، يغشى مقاطع السورة كلها.
فالمقاطع العشرة تنتهي بها، لتحدث انسجامًا إيقاعيًا وتوازنًا صوتيًا [1] بينها لأن"التوازن الصوتي وحده جيد، ولكن أجود أو أكمل له، أن تكون صورة التوازن تامة باشتراك حرف واحد في فواصل كل وحدة" [2] .
على صعيد أعمق، يكون توظيف النجم في المقطع الأول استحضارًا لصفة ضدية، وإن كانت في الظاهر غير ذلك. لأن { والنَّجْمِ إِذَا هَوَى } قسم. جوابه المقاطع الأخرى، لأن الظاهر بين المقطع الأول والمقاطع الأخرى واحد، هو الميل.
بتعبير آخر: بين القسم وجوابه قاسم مشترك هو الميل.
أ ... ... ب ... ... ج
ميل أ ... ... ميل ب ... ميل ج
ولكن الصفة الخفية هي النقيض، أو هي استحضار لصفة ضدية بحيث تبدو المقاطع (أ، ب، ج) استحضارًا ونفيًا في اللحظة نفسها.
تكون استحضارًا حين نقرأ من وراء المقاطع أن الرسول صلى الله عليه وسلم نعت بصفات (الضلال. الغواية. الهوى.) . وهي تمثل الإثبات. وبهذا المخطط تتضح الرؤية أكثر.
(1) * لعل هذا نلمسه في السرد النبوي من ذلك وجدنا الرسول صلى الله عليه وسلم حريصًا على مجاراة القرآن في إيقاعاته كقوله (أرجعن مأزورات غير مأجورات) إنما أراد موزورات من الوزر. فقال مأزورات لمكان مأجورات قصدًا للتوازن وصحة التسجيع. ينظر: أبو هلال العسكري- كتاب الصناعتين ط2- عيسى البابي الحلبي وشركاه ص 267.
(2) عز الدين إسماعيل: الأسس الجمالية في النقد العربي ص 224.