فهرس الكتاب
وتكون نفيًا حينما تتخذ شكلًا لغويًا. ونقطة الارتكاز في النفي -هنا- هي (ما) وتمثل النفي.
وبهذا الرسم تتوضح أكثر
إذن (أ، ب، ج) الأولى = (أ، ب، ج) الثانية. لأنها نفي وإثبات في ذات الآن.
يشكل هذا الإثبات وهذا النفي، ثنائية دلالية ترافق المقاطع العشرة، كما يعمّق هذه الظاهرة بعد آخر، هو البنية الصوتية لهذه المقاطع. إذ إيقاع واحد يميز هذه الثنائية ويطبعها هو صوت (ى) .. وعبر هذه الياءات، يصدر صوت النفي الذي يرتسم على مقاطع القصة كلها. وتغتدي هذه الإيقاعات إيقاعًا واحدًا يختصره كل فونيم من الفونيمات العشرة، ويصير عنصرًا صوتيًا واحدًا، ينفذ إلى الأعماق، كأنما هو دقات مسمار في نعش الكفرة الذين نعتوا الرسول صلى الله عليه وسلم بتلك الصفات، وهو في الآن نفسه يشكل انتعاشًا دافئًا تفيض به نفسه الطاهرة.
وفي ظل هذين الخطين تتحرك مقاطع هذه السورة
خط النشوة والانتعاش: تجسده نفسية الرسول صلى الله عليه وسلم
خط الحسرة والانقباض: تمثله نفسية الكفرة
غير أننا نجد، أن خط النشوة يتجلى بوضوح في صفة النفي، وفي ذات الآن هو خط الانقباض، الأمر الذي جعلهما يتقاطعان في نقطة واحدة هي النفي.
والرسمة الآتية توضح ذلك:
وبهذا الالتقاء تكتمل البنية الإيقاعية وتصبح انفجارًا داخليًا، يتحرك على صعيد مضامين هذه الإيقاعات وخارجيًا، يتموج عبر سطح مقاطع هذه القصة. ويحدث الالتحام ويتعانق الخطان في لحظة توهج، يمثلها السرد الإيقاعي الذي يطوقهما، ويتنامى الخطان في ظل هذا التطويق ويبلغان ذروة التصعيد الإيقاعي، الذي أبدعته الألف المقصورة التي تنهي كل فونيم.
ويصعب الفصل في مثل هذه الصّور المدهشة بين الإيقاع والسرد.