فهرس الكتاب
وفي هذا الإطار دائمًا، نجد أن مبدأ التقسيم الثنائي للكلام، كان حاضرًا في مرصودات البلاغيين، بحيث ألفينا تأصيله عند الجرجاني بقوله:"الكلام على ضربين. ضرب أن تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده، وضرب آخر لا تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده، ولكن يدلك اللفظ على معناه الذي يقتضيه موضوعه في اللغة. ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها إلى الغرض."
ومدار هذا الأمر على الكناية والاستعارة والتمثيل" [1] . إلا أن النص القرآني يزيد على ذلك، حين يتعلق الأمر بالإيقاع، حيث نجده يحمل الدلالة اللفظية التي نكشفها نحن من طرف خفي."
وفي هذا الشأن وجدنا [مايكل ريفاتير] يقول:"إن الأدب بقوله شيئًا، يقول شيئًا آخر. ويمكن طرح القاعدة طرحًا متطرفًا- عن طريق قياس المخالفة- بالقول: إن الأدب عندما يقول شيئًا، يقول لا شيء" [2] .
وإذا كانت طبيعة هذه الرؤية، قد انسحبت على النص القرآني فإنها لا شك قد تولدت عنه وبلورت الفكر الصوفي، فاستجاب لها.
غير أن هذه الثنائية لا يعني أنها تختلف في تصورها عن جدل الثنائيات الأخرى التي تفضي إلى تعددية النص وإحالته إلى أبعاد رمزية يستحضرها المتلقي، بناء على درجة فهمه ومستوى وعيه التفكيكي وقدرته على مجارات التأويلية.
2-دلالة المضارع في النص:
"إن المفردات علامات في نسق كلي، مما يجعل التوقف عند مفردات بعينها في النص محكومًا برؤية، حدودها في حدود علاقاتها داخل النظام اللغوي. فالكلمة وحدها لا تحدد دلالتها، إنما نظام العلاقات هو الذي يحدد تلك الدلالة" [3] .
(1) عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز مطبعة الفجالة الجديدة ط 1 1969.
(2) مايكل ريفاتير: أنظمة العلامات- مدخل إلى السيميوطيقا ص 230 نقلًا عن د. مختار حبار- تجليات الحداثة- ع2 ص 42.
(3) د. بركات لزوم: قراءة في نص"يتوهج كنعان"يومية الجمهورية 25/9/88 ص10.