فهرس الكتاب
فالملاحظ للأسهم -في اتجاهاتها- يجدها تمثل سردًا إيقاعيًا خالدًا متواصلًا في إثبات توجيهية الرسول صلى الله عليه وسلم للوحي.
إن المقاطع الأربعة ينضاف إليها مثيلاتها الستة هذه، ذات مخزون دلالي كل مقطع فيها يحمل قيمة دلالية، وكل إيقاع فيها يفترض أن تكمله إيقاعات سردية أخرى بشكل متجانس، يمثل في نهاية المطاف إنتاجًا دلاليًا عبقري النسج. وتبقى الياءات تشكل فضاء سرديًا رحبًا ينتهي بتكوين صدى عجيب، يرافق هذه الإيقاعات محدثًا لصوت كوني رجعي يتردد في الأعماق ليقرّر حقيقة الرسول صلى الله عليه وسلم وسلامته من الضلال والغواية والنطق عن هوى في نفسه.
تبدأ الإيقاعات اليائية هكذا:
هوى. غوى. هوى. يوحى. القوى. فاستوى. الأعلى. فتدلى. أدنى. أوحى.
ثم هكذا: وى. وى. وى. وى. وى. وى. لى. لى. نى. حى.
ثم تتلاشى الحروف لتبقى الياء وحدها تتردد في الأفاق. ى. ى. ى. ى. ى. ى. ى. ى. ى. فكأن هذه الياء. هذا الصوتي اليائي المفعم بالدلالات والتقريع، هو الذي منح المضمونية العميقة للفظ الذي يجزم في نهاية الأمر أن محمدًا على هدى من ربه ورشاد.
هذه المقاطع العشرة تتربع على محورين أحدهما فاعل والآخر منفعل.
فالمحور الفاعل هو المقطع الأول المتبدى في (والنَّجْمِ إِذَا هَوى) والمحور المنفعل هو المقاطع الأخرى.
ويمكن تمثل ذلك بهذا الشكل:
... ... ... ... ... المحور المنفعل
... ... ... ... ... ما ضل صاحبكم وما غوى
... ... ... ... ... وما ينطق عن الهوى
... ... ... ... ... إن هو إلا وحي يوحى
المحور الفاعل ... ... ... علمه شديد القوى
... ... ... ... ... ذو مرة فاستوى
والنجم إذا هوى ... ... ... وهو بالأفق الأعلى
... ... ... ... ... ثم دنا فتدلى
... ... ... ... ... فكان قاب قوسين أو أدنى
... ... ... ... ... فأوحى إلى عبده ما أوحى
وبين المحورين تظهر البنية السردية وفاعليتها والقيمة الجمالية لها، ويتضح دور الإيقاع السردي في تنشيط السياق القصصي الذي تمت به المقاطع العشرة من سورة النجم. ويتجلى الخط المائل (شكلًا ومضمونًا) من المقطع الأول إلى المقطع الأخير.