فهرس الكتاب
وما توصلنا إليه في سورة النجم في مقاطعها المدروسة، نتوصل إليه ثانية، كلما رمنا قراءة كامل السورة ذات اثنين وستين مقطعًا. فلا شك أننا سنجد أنفسنا أمام شطرة واحدة أو فونيم واحد وهي بالتالي"تخلو من التقفية والوزن والتشطير، ومع ذلك فالموسيقى تقطر من كل حرف فيها، من أين؟ وكيف؟ سر من أسرار المعمار القرآني لا يشاركه فيه أي تركيب أدبي" [1] .
وعسى أن يكون هذا ما جعل السردية القرآنية تمضي على وتيرة إيقاعية اطرادية واحدة طيلة ستة وخمسين مقطعًا بدءًا من { والنَّجْمِ إِذَا هَوَى } وانتهاء بـ { هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذرِ الأُوَلَى } [2] .
فالواقع أن الشكل والمضمون -في هذه السورة- يسيران مترنمين في توازن سردي واحد ونظام إيقاعي مطرد، الشيء الذي جعلهما يشكلان وحدة روحية عجيبة (مبنى ومعنى) توقِفنا في وجل واستعظام لنقول: إنه السرد الإيقاعي.
ثانيًا: السرد الإنشادي
إن السرد الإنشادي يتمظهر عبر النص القرآني بتمظهرات مختلفة. فهو عبارة عن قصة منسوجة تسرد إما كاملة وإما مبتورة لغاية ما، وتتخللها لازمة تتردد بطريقة اطرادية.
غير أن هذه اللازمة ألفيناها تساق لغايات معينة، لعل أهمها:
أ-كونها تشير إلى تجديد المضمون
ب-تعد متنفسًا يخلد فيه القارئ لتجديد نَفَس المتابعة
جـ- تضفي على القصة مسحة جمالية رائعة.
ولعل -في القرآن- ما يجسد هذه الخصيصة، إذ تظهر بوضوح في سورتي الرحمن، والمرسلات [3] .
(1) مصطفى محمود: القرآن محاولة لفهم عصري- دار العودة بيروت 1979 ص 12.
(2) الآية 56 سورة النجم.
(3) * تتكرر اللازمة 31 مرة في سورة الرحمن وهي (فبأي آلاء ربكما تكذبان) وفي المرسلات 10 مرات وهي (ويل يومئذ للمكذبين) ومع ذلك لم يحدث التكرار بمفهومه الممل.