فهرس الكتاب
6-في سورة الرحمن: السرد الإنشادي هو: قوله تعالى { فَبأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِبان } إن هذه العبارة، أضفت على النص القرآني الممثّلة فيه، هالة من الجمال الإيقاعي المعجز. فهي رغم ورودها إحدى وثلاثين مرة إلا أن القارئ لا يشعر برتابة أو تكرار مملٍّ، كلما رام قراءة هذه السورة التي قيل عنها عروس القرآن. وحسبها أن تكون كذلك.
هذا المرتكز السردي المكرر هو أشبه ما يكون بقائد الأوركسترا المتحكّم في الفرقة كلها، ولولاه لظلت القطعة السنفونية جامدة خامدة.
7-في سورة الواقعة: السرد الإنشادي المكرر هو: { أَفَرَأْيتُمُ } يأتي بعدها الاسم، أو (ما) الموصولة. تكرر أربع مرات. وهو أقصر سردية إنشادية في القرآن.
8-في سورة المرسلات: السرد الإنشادي -هنا- تجسده هذه الآية { ويْلٌ يَوْمئذٍ لِلْمُكَذّبِينَ } حيث تكررت عشر مرات. وبين كل عبارة إنشادية يتخلل مظهر من المظاهر الإلهية أو قصة ما. وبعبارة وجيزة، حديث عن عظمة الخالق في كل شيء"تكررت في سورة المرسلات عشر مرات، لأنه سبحانه ذكر قصصًا مختلفة وأتبع كل قصة بهذا القول، فصار كأنه قال عقب كل قصة: ويل يومئذ للمكذبين بهذه القصة. وكل قصة مخالفة لصاحبتها، فأثبت الويل لمن كذب بها" [1] .
فلقد بلغ الترابط العضوي بين هذه الجمل الإنشادية العشر، حدًا رائعًا يثير الإحساس ويفجر المتعة بالمدهش، ذلك"بأن مثل هذه السيرة الإيقاعية لم تحدث من القوة والتماسك والتوحد إلا في هذه الوحدة من النص، وهي إنما كانت من أجل تجديد النفس الإيقاعي في جملة" [2] .
إذن السردية الإنشادية -كما لاحظنا- تظهر في كثير من سور القرآن الكريم.
(1) الزركشي: البرهان في علوم القرآن ج3 ص 19.
(2) د. عبد الملك مرتاض ... أين ليلاي؟ ص 155.