فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 213

وما يدعم ذلك هو تواتر سور القرآن على إيقاعات مختلفة، ما نبرح ننتهي من أحدها حتى يطالعنا إيقاع آخر يضاهي الأول ويلوّن السورة. وقد تكثر إيقاعات السورة الواحدة.

إن السرد الإنشادي في نموذجنا يتكرر مرتين، على هذه الوتيرة.

فَكيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ، وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرآنَ لِلذِّكرِ، فهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ، قبل النموذج وبعده.

فهو بمثابة شريط متواصل متنام يشكل نسيجًا لغويًا بديعًا، مما يجعل الرؤية القصصية كثيفة. غير أن هذه الصورة لا تتغير بل تتعمق، كلما تكررت هذه اللازمة.

وتكرارها لا يكون اعتباطيًا، وإنما لموقف معين، قد ينشأ عن مضمون القصة. بحيث يستوجب وجوده (التكرار) بوصفه خاصية مكملة لمضمون النص العام، و يكون عبارة عن موقف درامي أو نفسي أو فني"لأن التكرار له دلالة فنية ونفسية يدل على الاهتمام بموضوع ... وإن كل عبارة فيها لفظ مكرر -ضمن مقطع كتابي أو في آية قرآنية- يكون حدًا فاصلًا لموقف نفسي معين وتحمل -أي العبارة هذه- دفعة شعورية معينة متناغمة في وقع موسيقي مقسم ومتساوٍ مع لاحقاتها وسابقاتها" [1] وهذا التشكيل نجده يميز قصة هود هذه، لأن العبارة السردية المكرورة ذات علاقة مع لاحقاتها من القصص وكذا سابقاتها. الكل يتلاحم في سردية موسيقية إنشادية كمًا ونوعًا."وأما من ناحية الموسيقى وترداد القوافي، فلا ضير ولا غضاضة من أن نصف القرآن بها، فقد نزل القرآن بلسان عربي مبين، لسانٍ موسيقي تستمتع الأسماع بلفظ كلماته، وتخضع مقاطعه في تواليها لنظام خاص" [2] .

غير أننا نجد السارد يضفي عليه بعدًا سيميائيًا بوصفه بنية لا تنفصل عن النواة الكلية للمعنى، بل هي تُسهم في خلق المعاني.

(1) د. عبد الحميد جيدة الاتجاهات الجديدة في الشعر العربي المعاصر ص 67.

(2) د. إبراهيم أنيس: موسيقى الشعر- مطبعة الأنجلو المصرية 1952 ص 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت