فهرس الكتاب
وفي هذا السياق فإن كل تكرار للأصوات هو أيضًا تكرار للمعاني. ومن ثمة فإن القيمة التشاكلية لهذه اللازمة، هي فيما تحدثه من إيقاعات مشتقة من جملة هذه الأصوات. لأن الإيقاع يرتبط بموسيقى الذات"فالإيقاع قديمًا هو إيقاع البيت الواحد، والإيقاع حديثًا هو إيقاع كلي شامل" [1] .
إذن. العبارة السردية مكونة من ستة فونيمات تم ورودها بتساوٍ وانتظام، قبل قصة هود وبعدها بستة وحدات، وفي القصة بثلاث.
هذه الوحدات التسع هي التي تشكل حجم النص.
والملاحظ أن حرف الراء هو المسيطر في هذه الشبكة الإيقاعية.
وبهذا المخطط يتم التوضيح.
إذن. مقاطع القصة تتكرر ثلاث مرات.
ومن الواضح أن بناء هذه الفونيمات، إنما جاء قصد صفة الترداد الكامنة فيه، هذا بالنسبة للفونيم. أما بالنسبة لحرف"الراء"فإنه تواتر ست مرات في نهاية السرد الإنشادي، وتكرر في القصة ثلاث مرات.
ويمكن توضيحه بالشكل الآتي:
ورد في اللازمة الأولى ثلاث مرات /ورد في القصة ثلاث مرات/ ورد في اللازمة الثانية ثلاث مرات حرف الراء هذا يتكرر من بداية سورة القمر إلى نهايتها، والعلة ألسنية طبعًا، لأن حرف الراء حركي مضطرب تردادي، الأمر الذي جعل إيقاع هذه السورة ترداديًا (إنشاديًا) ، وذلك لما له من علاقة مع حرف الراء لأن"الإيقاع يعني التدفق أو الانسياب، وهذا يعتمد على المعنى أكثر مما يعتمد على الوزن، وعلى الإحساس أكثر من التفعيلات" [2] ... .
وبمقتضى هذا، تتشكل بنية القصة من تفاعل ثلاث جمل مكوّنة هي:
أ- { كذَّبَتْ عَادٌ فكَيْفَ كَانَ عذَابِي وَنُذُرِ }
بـ- { إِنَّا أرْسَلْنا عَلَيْهم ريحًا صَرْصَرًا في يوم نحسٍ مُسْتَمرٍ }
جـ- { تَنزِعُ النَّاسَ كأنهمْ أَعْجَازُ نخلٍ مُنْقَعرٍ }
(1) عبد الفتاح صالح نافع: عضوية الموسيقى في النص الشعري- مكتبة المنار الأردن ط 1 1985 ص 28.
(2) إلزابيت درو: الشعر كيف نفهمه ونتذوقه ترجمة إبراهيم الشوطي مكتبة منيمنة بيروت 1961 ص 49.