فهرس الكتاب
وثلاث جمل أخرى مُكمِّلة، تقع قبل القصة هذه، ومثيلاتها تقع بعدها وهي:
أ { فكيفَ كانَ عذابِي ونُذُر }
ب- { ولقدْ يسرَنَا القرآنِ لِلذكِّر }
جـ - { فهلْ مِن مدَكَرٍ }
وهي تظهر بهذا الشكل: (أ، بـ، جـ) مكملة + (أ، بـ، جـ) مكوِّنة + (أ، بـ، جـ) مكملة.
وما يمكن ملاحظته هو أن الوحدات الثلاث، هي التي تشكل البنية الإيقاعية للقصة، وذلك من تنامي وتفاعل هذه الوحدات جميعها، ولا يمكن أن تفهم وحدها إلا بتداخل مع ما قبلها وما بعدها.
وفي هذا السياق يقول أحدهم"وهكذا يكون تطور الإيقاع فاعلية بنيوية تنبع من شبكة العلاقات المتكونة ضمن البنية ... ويستحيل فهمها أو تفسيرها إلا من خلال هذه البنية الكلية" [1] .
إن هذه البنية الكلية تظهر -هنا- في تجمع الوحدات الثلاث، ينضاف إليها اللازمة.
وبالعودة إلى قصة هود هذه، نجد بنية الراء هي الغالبة لغاية أشرنا إليها سابقًا. وهي تتوضح كالآتي:
1-الوحدة الأولى المكملة:
نجد حرف الراء هو الغالب حيث يتواتر كالآتي:
... أ- (1) + (3) + (1) = 5 أحرف. يتكرر"5"مرات.
2-الوحدة الثانية المكونة:
نجد حرف الراء هو الغالب أيضًا ويكون كالآتي:
... بـ- (1) + (5) + (1) = 7 أحرف. يتكرر 7 مرات.
3-الوحدة الثالثة المكملة:
... جـ- (1) + (3) + (1) = 5 أحرف. يتكرر 5 مرات.
وبتفاعل الوحدات الثلاث، ألفينا حرف الراء يتكرر في الجملتين المكملتين عشر مرات، وفي الجملة المكونة سبع مرات. وبعملية حسابية نجده قد تكرر 17 مرة في هذه القصة.
على صعيد أعمق نجد دلالة حرف الراء تنبعث من كل وحدة من الوحدات الثلاث.
ففي الوحدة الأولى (المكمِّلة) مثلًا تنبع الراء خمس مرات والتي هي حرف ذلقي مشحون بدلالة حركية تماوجية.
ففي مقطع { فَكيفَ كانَ عذَابي ونُذُرِ } نجد هذا الأسلوب التعجبي يعمل على تصوير حركة القوم وهم يعذبون.
(1) د. كمال أبو ديب: جدلية الخفاء والتجلي ص 105.