فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 213

أما مقطع { ولقَد يَسَّرْنَا القرآن لِلذَّكْرِ فَهَلْ مِنْ مدكرٍ } فنتحسس فيه حركة. ألا ترى أن في تيسير القرآن وتبسيطه وتسهيله حركة، وفي دعوة الناس إلى قراءته ومدارسته وأخذ العبرة منه تنشيطًا لذهنيتهم وإعمالًا لفكرهم؟ أليس في كل هذا حركة؟

وفي الوحدة الثانية والتي تكوِّن لب القصة تتكرر الراء سبع مرات. فعلى صعيد الشكل نجد البعد الحركي يتنامى ويتصاعد ليتحد مع المضمون، وتكون الحركة فيه منبعثة من الداخل والخارج.

من الخارج يجسدها حرف الراء المكرر في المقاطع الثلاثة، ومن الداخل نتلمّسها في حركة الريح الشديدة الصوت والتي يسمع صوتها من خلال كلمتي (صرصرا) و (مستمر) ممزوجة بفعل الريح التي تجتث الناس وتقذف بهم إلى الأرض، كأنما هم بقايا نخل مرمية. فلقد"تآزرت مع المعنى تلك الأصوات التي تنبعث من الراء ذي الصوت الطارق المتكرر" [1] .

فالملاحظ لمقاطع الوحدات الثلاث يجد المعمار الفني يشي بالموقف التنكيلي الذي سلطه الله على قوم عاد، كما يرسم صورة فونيتيكية مزدحمة جُنِّدت فيها أصوات الصفير (ص، س، ز) ليتلاقح المعمار مع الحدث التعذيبي في رحلة جنائزية رهيبة.

ولعل السرد الإنشادي يكون قد أدى"دوره كاملًا غير منقوص، يلين ويشتد، يهدأ ويهيج، ينساب انسيابًا كاملًا كالماء أو يعصف عصفًا كالريح الصرصر وفق المقام" [2] .

غير أن هذا الاضطراب وهذه الحركة، نجدها ترتسم على سطح النص في إيقاعية إنشادية تطغى على بنية النص في وحداته الثلاث، الشيء الذي جعل السرد يسير في عفوية وانسياب.

(1) ينظر تامر سلوم نظرية اللغة والجمال: دار الحوار للنشر اللاذقية سورية ص 16 وما بعدها.

(2) طول محمد: البنية السردية في القصص القرآني -د. م. ج 1991 ص 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت