فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 213

أما الجانب الفني، فيظهر في كونها سيقت مساقًا واحدًا -بالرغم من طول أحداثها- ومع ذلك لم يعتورها الفتور ولم يصل إليها الإسفاف. ولقد ظل السرد فيها متماسكًا والخلافات متراصة، كل حلقة تصب في الأخرى.

وهنا نتساءل. ما الحكمة في سوقها مساقًا واحدًا وفي موضع واحد؟

ولعل الجواب يكون من وجهين:

أحدهما ديني، وذلك لما فيها من"تشبيب النسوة به، وتتضمن الإخبار عن حال امرأة ونسوة افتتن بأبدع الناس جمالًا، فناسب عدم تكرارها لما فيها من الإغضاء والستر عن ذلك" [1] وكونها"اختصت بحصول الفرج بعد الشدة، بخلاف غيرها من القصص فإن مآلها إلى الوبال" [2] .

وثانيهما فني مركب: فهي تبدأ برؤيا، وتنتهي بها، كتلك القصة الوضعية التي تنتهي على حلم يُكتشف لما يستيقظ البطل من النوم.

فبالرغم من الطول يحافظ السارد (الإله) على الخيوط الرؤيوية بحبكة آية في المهارة والإبداع.

كذلك في كونها تتلاقح -في مقوماتها السردية- مع معظم الأجناس الأدبية المعروفة.

فهي مسرحية، من جهة مشاهدها المتعددة وحوارها الثري. وهي رواية، لطول أحداثها وكثرة شخوصها وعذوبة سردها. أو هي قصة، إذا ركزنا على بؤرة الإثارة فيها، أو هي ملحمة تراجيدية، بموازاة مع القطبين المستخدمين فيها (الجنس أو السجن) واللذين يستقطبان البطل ليستسلم في النهاية لأحدهما. أو هي معلّقة شعرية، لما فيها من وحدة عضوية.

غير أن المهم هو أنها استجمعت أجناسًا أدبية عدة وفي لحظة واحدة، الأمر الذي جعلها (أحسن القصص) .

(1) الزركشي: البرهان في علوم القرآن - ج3 ص 29.

(2) نفسه ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت