فهرس الكتاب
ولعل هذا التصور يكون مستمدًا من التوظيف الشائع في الآثار الشعرية والنثرية، الأمر الذي جعله يسقطه على النص القرآني ناسيًا أو متناسيًا، أن القص القرآني حقيقة لا يماري فيها إلا مكابر عنود. وفي هذا يقول عز وجل
{ وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ منَ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَك وَجَاءَكَ في هَذهِ الحقُ وموعَظِةٌ وذِكْرَى للْمؤمِنينَ } [1]
وفي قصة أصحاب الكهف يشير بقوله { نَحْن نقُصُّ عليكَ نَبأَهُمْ بِالحقِ } [2] .
إن توظيف الأسطورة ذو دلالة بنائية أو مضمونية يتطلّع إليها المبدع، ويعمل على تكريسها في المجال الذي يعالجه.
أما في النص القرآني، فما يصلح لهذا المنزع هو ما توحي به بعض المواقف القرآنية المتضمّنة خلال القص القرآني، من ذلك رمي سيدنا إبراهيم [3] في النار. { قَالوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُم إِنْ كُنْتم فَاعِلينْ، قُلْنا يَا نَارُ كَونِي بَرْدًَا وسَلامًا عَلَى إبْراهِيمَ } [4]
فالأديب قد يستغل عنصر النار ويوظفه في حدود لا تتعارض مع سنن ما جاء في النص القرآني.
ونجد نجيب الكيلاني يركز -في قصة يوسف- على عنصر المراودة ويتخذ منه قصة كاملة"إن القرآن الكريم قدم القصة الكاملة" [5] .
وبهذه المواقف المتباينة يصبح كتاب الله كتاب فن مرة، وكتاب جنس أخرى.
غير أن الذي استصوبه من خلال جملة (أحسن القصص) ينحصر في موقفين:
أحدهما ديني، والآخر فني.
فالجانب الديني: كون النبي يوسف استطاع أن يصدَّ عنه إغراءات امرأة العزيز مع توفر كل عناصر ارتكاب الفعل المحظور. فالعفة والطهر والصمود جعلتها الأحسن.
(1) الآية 120 سورة هود.
(2) الآية 13 سورة الكهف.
(3) * يمكن أخذ بعض الأسماء كذي القرنين والرجل الصالح وأصحاب الكهف (سورة الكهف) وتوظيفها لما لها من خوارق ميزتها.
(4) الآيتان 68-69 سورة الأنبياء.
(5) د. نجيب الكيلاني: الإسلامية والمذاهب الأدبية - ص 58- 60.