فهرس الكتاب
غير أن هذه الأحداث الكبرى، تتخللها أحداث صغرى، سارت عبر المدد السردي في تدفق قصصي ينزع فيه النص إلى تكثيف اللغة وإشاعة الدلالات التي، من شأنها المحافظة على الانتقال من حدث إلى آخر، دون ترهل ولا إسفاف، الأمر الذي يجعلنا لا نستطيع الفصل بين حدث وحدث.
ومن الشيق والروعة أن يتحكم في هذا السرد المتدفق محوران أساسيان يتقاسمان القصة كلها (كما ونوعًا) .
1-من حيث الكم:
نجد آيات القصة من أولها إلى آخرها، مكونة من مائة وإحدى عشرة 111 آية
أ-المحور الأول: يبدأ من الآية الثالثة. وهي قوله { نحن نَقُصُ عَلَيكَ أَحَسَنَ القَصَصِ } وينتهي إلى الآية الثانية والخمسين، وهي { ومَا أُبَرِئُ نَفَسْي إنّ النّفْسَ لأَمارةٌ بالسُوءِ }
... وبعملية حسابية نجد السرد في المحور الأول، يشتمل على تسع وأربعين آية (49) .
ب- المحور الثاني: يبدأ من الآية الثالثة والخمسين { وقالَ الملِكُ ائْتُونني بهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي } وينتهي إلى الآية مائة { ربِّ قَدْ آتَيْتَنِي مَنَ المُلْكِ وعَلَّمَتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ } .
... فالسرد فيه يشمل سبعًا وأربعين آية (47)
... وبذلك يكون المحوران -من حيث الكم- متساويين تقريبًا.
2-من حيث النوع:
أ-المحور الأول: ألفينا فيه، الأحداث تسوق البطل نحو الأمام.
بتعبير فني: الأحداث تصنع البطل. فيوسف تدفعه الأحداث دفعًا من (الرؤيا، الجب، فحادثة الإغواء، فالسجن) .
ب-المحور الثاني: الأحداث تتوقف، ويصبح يوسف المتحكم في توجيهها. بتعبير فني: البطل يصنع الحدث. لأننا ألفيناه وراء كل الأحداث بدءًا من (تسلم الإمارة، إلى تقريب الأخ الشقيق، فلقاء الإخوة، ثم جمع الشمل) وبهذه الصفة يكون المحوران فاعلين ومنفعلين.
المحور الأول: الأحداث فاعلة والبطل منفعل.
المحور الثاني: البطل فاعل والأحداث منفعلة.