فهرس الكتاب
ويسير المحوران من النقطة (أ) - التي هي الرؤيا- وينتهيان عند النقطة (بـ) التي هي تأويل الرؤيا- وبذلك يلتقي المحوران في نقطة واحدة. فكأن (أ) هي (بـ) وتصبح (أ) مساوية لـ (بـ) .
ويمكن توضيح ذلك بهذا المخطط.
وبذلك يتضح السرد الدائري، ويبدو سردًا إعجازيًا بحق لأنه ابتدئ برؤيا وانتهى بتأويلها، الأمر الذي جعله يمنح القصة طاقات تعبيرية غير مألوفة لأنه نهض - في سياقه- على الحلم في تفككه وغموضه واعتماده على تداعي الرؤيا، وما تفضي به من رموز ودلالات.
غير أن الرؤيا تكون فيه، هي المفعّلة الأولى للحركة، التي بدورها تصبح مركبة بفعل السرد المتدفق.
هذه الحركة تتقاطع فيها الشخصيات محمّلة بعواطف مختلفة يكون يوسف فيها منفعلًا مرة وفاعلًا أخرى.
يكون منفعلًا، حين تحركه الأحداث المتمظهرة في: (الطفولة، فالفتوة، فالسجن) ويكون فاعلًا، حينما تبدأ خيوط الرؤيا في التحقق بدءًا من (تسلم الإمارة، فاستقدام الإخوة، فانكشاف المؤامرة، فجمع الشمل) .
وبهذه الوتيرة السردية المبتدئة بالرؤيا، والمختتمة بها يتضح السرد الذي يلتقي طرفاه (أ، بـ) في نقطة واحدة. ليكشف عن نفسه من أنه السرد الدائري
ويمكن توضيح ذلك بهذا الرسم
"فالرؤيا -إذن- بؤرة الإثارة في الحاضر الروائي حيث انبثقت منها الأحداث معلّلة تعليلًا سببيًا مركبا.. إذ اهتم منهج القصة الفنية القرآنية برسم صورة الأحداث وتحديد ملامحها والإلحاح على تلازمها، هذا التلازم الفني المعجز" [1] .
ولعل الجميل في هذه القصة أنها تحاول أن تقرب الميثاق السردي الذي يربط النص بالقارئ، وأن تخلق وشائج حميمية بينهما، بحيث يثار شعور الاتحاد لدى القارئ بوجود مكان له في النص. من ذلك مثلًا قيامها على ثلاث رؤى:
-رؤيا يوسف في بداية القصة { إنّي رأيْتَ أحَدَ عَشَرَ كَوكبًا والشَّمْسَ والقَمرَ رَأيتُهم لي ساجديَن } .
(1) د. خالد أبو جندي: الجانب الفني في القصة القرآنية ص131-132.