فهرس الكتاب
هذه هي قصة { قُتِلَ الإِنْسَان ماأَكْفَرَهُ } وهذا التركيب، هو دعاءٌ كانت تعرفه العرب"وهي من أشنع دعواتهم، لأن القتل قصاري شدائد الدنيا وفظائعها" [1] .
وبذلك يتغير الخط السردي، فيصبح تصاعديًا، لأن المعنويات ارتفعت والحس العتابي تلاشى وابتلعته قصة (عتبة) هذه.
ولعل الحقيقة الجوهرية، التي تختفي وراء هذه القصة المساقة عقب قصة ابن أم مكتوم الأولى بصورة متصلة، هي أن هناك علاقة متينة بين قصة (ابن أم مكتوم) وقصة (عتبة بن أبي لهب) ذلك أن القصة الثانية قامت على أنقاض القصة الأولى.
وعسى أن يكون الغرض من إيرادها، هو محاولة خلق نوع من التوازن في نفسية النبي (ص) ورد الاعتبار له. لأن السارد (الإله) كان قد قرّع النبي وعزّره بتعزيزٍ، سياطه: كلمات عتابية متنوعة انهالت عليه انهيالًا.
وبقصة عتبة ونهايتها المؤلمة، يكون الرّب قد أعاد الاعتبار للرسول (ص) باستجابته لدعائه الذي دعاه على عتبة من وجهة، ويكون قد بدّد عنه غشاوة الحزن التي اعترته من جراء موقفه من ابن أم مكتوم في القصة الأولى من وجهة أخراة.
وهنا. يمكن الالتفاتة إلى تقنية تميز خطابية النص القرآني، وهي أن السارد مثلما عاتب الرسول وقرعه، لمّا تصرف تصرفه تجاه الأعمى. يكون قد وقف إلى جانبه لما كان في مقام المظلوم.
وما يهمنا هو أن السرد المشارك في القصة الأولى رأيناه يسلك سبيلًا تنازليَة حين انطلق من عتاب إلى عتاب. وفي القصة الثانية ينهج نهجًا تصاعديًا، وذلك حين رد للنبي اعتباره فارتفعت معنوياته.
فإذن يتحرك السرد المشارك- والذي صنعته القصتان السابقتان من بدايته إلى نهايته -في فضاء من التصورات الأساسية والانفعالات النفسية المضطربة التي تتجسد في خطين متناقضين متوازيين.
1-خط نفسية الرسول (ص) وحماسته تجاه أشراف قريش.
2-خط الرجل الأعمى وخشيته وقلقه تجاه الرسول (ص)
(1) الزمخشري: الكشاف ج4 ص185