ومن الأشياء التي تؤخذ على إخواننا السلفيين في تلك البلاد: أنَّهم إذا قدم إليهم من يدرسهم كل أهل بلد يقولون: تعال درسنا. فقلنا لهم: لو تجتمعون في مكان واحد لمدة شهر أو شهرين أو ما إلى ذلك كان أصلح لكم وأنفع وانشط لنا. فكانت عندهم أعذار منها: أن كثيرًا منهم يعمل [1] .
وبقينا عند إخواننا أهل (لوتن) خمسة عشر يومًا، وواصلنا الدروس التي كنا عليها، وانتقل جماعة من (برمنجهام) إليها، واستمررنا فيها وأكملنا كتاب الطهارة من (( الروضة الندية ) )، وقاربنا على إكمال كتاب العلم من (( صحيح البخاري ) )، وقالوا إنَّهم لا يستطيعون مواصلة درس شرح العقيدة الطحاوية لأن مستواهم ليس مثل مستوى الأخوة الآخرين. وبدأنا لهم بدرس في كتاب (( القول المفيد ) )على طلبهم وعلى مستواهم، وكنَّا نعطي درسًا في (( التحفة السنية ) )لبعض الأخوة الليبيين هناك، وبعض الذين يفهمون العربية من غير الليبيين.
وكانوا يتمنون إكمال مقدمة صحيح مسلم لكنها تحتاج إلى وقت وهم عندهم أعمال وأشغال. وعلى كلٍّ ما أكملنا هذا ولا (( الروضة الندية ) )وهذه الكتب تحتاج إلى وقت طويل ربما قدر سنة أو أكثر لتدريسها، لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، كتاب الطهارة من (( الروضة ) )شرحناه وقد سجلوه وهم يتناقلونه ويستفيدون منه، والمقدمة مررنا على بعضها ويتناقلونَها ويسجلونَها، حتى إن أحد الأخوة يقال له أحمد أويس أخذ منها ويريد أن يدرس الكتاب أي المقدمة ويقول: سيأخذ من تلك الأشرطة.
والنساء هناك على مستوى كبير في طلب العلم، فيحضرن الدروس. وربما المرأة تقود سيارتَها وتحمل معها النساء وتأتي، على أننا ما نرضاه لكن هذه عادتُهم فيأتين إلى المسجد من وراء حجاب في مكان مستقل ويحضرن الدروس كلها عدا المقدمة غير أن بعض الإخوان كان يحضر زوجته إليها.
(1) ... وعندهم هناك الذي لا يعمل لا يستطيع أن يواجه تكاليف الحياة عندهم أو الحصول على أجرة البيت وأموره الأخرى، فلا بد أن يعمل.