الصفحة 2 من 7

قال القاضي عياض:"يعني: يقدرون حينها؛ ليأتوا إليها فيه، وهذا يدلُّ على: أنَّ الأذان لم يكن قد شرع في مكَّة قبل الهجرة؛ لأنَّه لو كان مشروعًا، ما فعل الصحابة ذلك، وتذكر كُتُب السُّنة: أنَّه لَمَّا كَثُر الناس، ذكروا أنْ يعلِّموا وقت الصلاة بشيء يجمعهم لها، فقالوا: لو اتَّخذنا ناقوسًا؟ فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم: (( ذلك للنَّصارى ) )، فقالوا: لو اتخذنا بوقًا؟ قال: (( ذلك لليهود ) )، فقالوا: لو رفعنا نارًا؟ قال: (( ذلك للمجوس ) )، فافترقوا، فرأى عبدالله بن زيد رؤيا، فجاء إلى النَّبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - فقال: طاف بي وأنا نائم رجل، يحمل ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبدالله، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلُّك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى، فقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر... فذكر الأذان، فلمَّا أصبحت، أتيتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم - فقال: (( إنَّها لرؤيا حق ) )، ثُمَّ قال الرَّسول - صلَّى الله عليه وسَلَّم - لعبد الله بن يزيد: ألقه على بلال، فإنَّه أندى صوتًا منك، وعلى هذا يكون ابتداءُ مشروعية الأذان بالمدينة."

وقد ذكر بعض المفسرين: أنَّ اليهود لمَّا سمعوا الأذان قالوا: لقد ابتدعتَ - يا محمد - شيئًا لم نسمع به فيما مضى من الأمم؛ فنزل قول الله - تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} [المائدة: 58] ، وقد جزم ابنُ المنذر بأنَّ الرسول - صلَّى الله عليه وسَلَّم - كان يصلي بغير أذان، مُنذ فرضت الصَّلاة بمكَّة إلى أن هاجر إلى المدينة، وإلى أنْ وقع التشاور في ذلك؛ على ما في حديث عبدالله بن عمر، ثُمَّ حديث عبدالله بن زيد؛ (سبل السلام) .

مسائل العقيدة في الأذان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت