الصفحة 3 من 7

والأذان على قلَّة ألفاظه - كما يقول القرطبي - مشتمل على مسائل العقيدة؛ لأنَّه بدأ بالأكبرية، وهي تتضمن وجود الله وكماله، ثم ثنَّى بالتوحيد ونَفْي الشِّرك، ثُمَّ بإثبات الرِّسالة لمحمد - صلَّى الله عليه وسَلَّم - ثم دعا إلى الطَّاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرِّسالة؛ لأنَّها لا تعرف إلاَّ من جهة الرَّسول، ثم دعا إلى الفلاح، وهو البقاء الدائم، وفيه الإشارة إلى المعاد، ثم أعاد ما أعاد توكيدًا.

حكمة مشروعية الأذان:

ومن ثم؛ ذكر أهل العلم لحكمة مشروعيَّة الأذان أربعة أشياء: إظهار شعار الإسلام، وكلمة التوحيد، والإعلام بدخول وقت الصلاة ومكانها، والدُّعاء إلى الجماعة.

الحكمة في اختيار القول:

ويستطيع المتأمل أنْ يدرك الحكمة البالغة في اختيار القول للأذان دون الفعل؛ وذلك لسهولة القول، وتيسره لِكُلِّ أحد، في كل زمان ومكان، ويروى أن أوَّل من أذن بالصلاة جبريل في سماء الدُّنيا، فسمعه عمر وبلال؛ فسبق عمر بلالًا، فأخبر النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - ثم جاء بلال، فقال له: سبقك بها عمر؛ (فتح الباري) .

هذه هي قصَّة الأذان بالنِّسبة للصَّلاة المفروضة على وجه العُمُوم؛ حيثُ يكون الأذان للإعلام بدخول وقت الصَّلاة بهذه الألفاظ المخصوصة، التي ينطلقُ بها صوت المؤذن خمس مرَّات في اليوم واللَّيلة، حتَّى إنَّه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء، إلاَّ شهد له يوم القيامة؛ كما صرَّح بذلك المعصوم - عليه الصلاة والسلام.

الأذان في صلاة الجمعة:

وإذا كانت الجمعة تختصُّ بأنَّها تسبق بخطبتين، فمتى يكون الأذان؟ هل يكون عند ابتداء الخطبتين، وجلوس الإمام على المنبر؟ أم يكون قبل ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت