غير أن ما يدعو للاستغراب أن في مجتمعاتنا الإسلامية فئةً أَبَتْ أن تشارك الجماهير الإسلامية تلك الروحانية الإيمانية الكبيرة، فراحت تُجدِّف ضد التيار، بل وتحاول الإخلال بالمشاعر الإيمانية التي يعيشها الناس، فلم يقتصروا على تأثيم أنفسهم، بل راحوا يُغْرُونَ الناس بأعمال يجرحون بها حرمة الشهر الكريم، فجعلوه موسمًا لتسويق أخلاقياتهم المخالفة واتجاهاتهم المنحرفة.
وإن أبرز ما يذكر من أمثلةٍ لهذا الاتجاه: ما تبنَّاه عددٌ من المنتسبين لما يسمى (الوسط الفني) من برامج وتمثيليات خَصُّوا بها شهر رمضان، وتعاطوا فيها طروحات مثيرة، من جهة مساسها واستخفافها بمسلَّمات دينية وأحكام شرعية، إضافةً للمسلسلات التي لا يتورَّع الممثلون والممثلات فيها عن أنواع العري والتفسخ الأخلاقي.
وقريبٌ من هؤلاء عددٌ من مالكي الفضائيات الخاصة، وكذلك القائمين على التلفزيونات الحكومية الذين يسوِّقون تلك الأعمال، ويرتبون لها قبل شهر رمضان بأشهر عديدة، ويختارون لها أوقات الذروة في المشاهدة، حيث ينتصب الملايين من عامة الناس أمام الشاشات، وخاصة الأطفال والنساء والمراهقين والمراهقات، والذين أوشكوا أن يفقدوا روحانية الشهر، وترتسم في أذهانهم علاقته بتلك الأعمال المؤسفة.
وقد أردتُ مرةً أن أقف بنفسي على طبيعة ما يعرض على الشاشات في نهار رمضان ولياليه، فوجدت ما أحزن نفسي وكدَّر خاطري، وساءلتُ نفسي: هل هذه هي تلفزيونات المسلمين حقًا؟! إن أعداء المسلمين لو أرادوا الإضرار بالمسلمين بعرض ما يسيء للإسلام لما استطاعوا أن يأتوا بأشد مما صنعه هؤلاء المسلمين والمسلمات.