الصفحة 18 من 32

نسأل الله أن يهدينا إلى أحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا هو ..

الوقفة الثالثة:-

يروي لنا الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فيقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها) رواه البخاري و مسلم ..

ويكفي أن نذكر مثالا رائعا فريدا على حيائه وهو أنه كان إذا بلغه عن الرجل أمر غير جيد، أو رأى منه سلوكًا غير قويم، لا يخاطب ذلك الشخص بعينه، ولا يوجه كلامه إليه مباشرة حياءً منه، ولكي لا يجرح مشاعره أمام الآخرين، بل كان من خلقه وهديه في مثل هذا الموقف أن يوجه كلامه إلى عامة من حوله، من غير أن يقصد أحدًا بعينه، فكان يقول: (ما بال أقوام يقولون: كذا وكذا) رواه أبو داود. وهذا من حيائه صلى الله عليه وسلم، وتقديره للآخرين أن يجرح مشاعرهم، أو يشهِّر بهم أمام أعين الناس ..

الوقفة الرابعة:-

تأمل خلق الرسول في هذا الموقف!!

عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد .. فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَه .. مَه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزرموه، دعوه) ، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن) قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه .. رواه مسلم.

المتأمل يجد رفق الرسول مع هذا الجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف، ورأفته صلى الله عليه وسلم وحسن خلقه.

حقيقة أن هذا الموقف يحوي دروس عظيمة في طريقة التعامل مع الأخطاء ..

الوقفة الخامسة:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت