الصفحة 124 من 186

وليعلم القارئ أن العدد لا يراد حقيقته كثيرًا . فقد قال في القرآن ( ان يستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) وقال ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ) وقال ( أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ) وقال ( ثم أرجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئًا وهو حسير ) ومن ذلك على قول للنحويين"لبيك وسعديك". وأمثال ذلك كثير ، وهو لا يراد به حقيقة العدد ، وإنما يراد التكثير ، أو مطلق العدد . والحديث من هذا النوع . فصح معناه وسنده .

تحريم الجنة على العاصي

صح عن رسول الله عليه السلام أنه قال"لا يدخل الجنة نمام"وأنه قال"لا يخل الجنة قاطع رحم"وأنه قال"من قتل معاهدًا ذميًا لم يرح رائحة الجنة"هذه الروايات في الصحاح وغيرها . وأمثالها لا يحصى عدده . وإنما ذكرنا الروايات الثلاث نموذجًا لنذكر الجواب عنها ، ليكون جوابًا عن أمثالها مما لم نذكره إذا مر على القارئ إن شاء الله .

هذه الروايات وما في معناها مشكلة في الظاهر . فإن ظاهرها أن من عمل أحد الأعمال المذكورة حرمت عليه الجنة ، ولم يدخلها أبدًا . ومعنى هذا أنه يخلد في النيران ، لأن الناس فريق في الجنة وفريق في السعير . ولا جرم أن هذا خلاف قطعيات الدين ، وخلاف إجماع أئمة المسلمين . والنصوص متظافرة على أن العصيان ليس كفرًا ، وأن العاصي يدخل الجنة ، وإن طال مكثه في النار ، ما لم يتلبس بكفر أو إشراك .

وقد أجاب العلماء عن هذه الأحاديث أجوبة كثيرة ، وأكثرها متكلف لا تقبله النفس المفكرة . وأقرب ما يقال في ذلك ما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت