الصفحة 126 من 186

والنقير ؟ على الخير والشر ؟ كلا . فإنهم لو علموا ذلك لكان لهم منه واعظ يعظهم وما ظلموا أحدًا . فان النفوس مجبولة على أن تتقي الشر وإن قل ، وأن تحرص على الخير وإن قل . فمن لم يحرص على الجنة ، ويتق النار ، دل على أنه غير مؤمن بهما . وفي هذا المعنى قوله تعالى ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون ) وقوله ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) وقوله ( وما كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه إن أولياؤه إلا المتقون ) وقوله ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرًا منهم فاسقون ) وشبائه ذلك في القرآن يعز حصره . يجعل الصلاح دليلًا على صدق الإيمان وثباته ، والفجور دليلًا على قلة الإيمان وتضعضعه .

فكذلك الأخبار المذكورة تعنى أن هجوم الإنسان على هذه السيئات بلا تأثم يدل على أن إيمانه قليل أو مفقود فهو لا يدخل الجنة لذلك ، لا لتلك السيئات . ولهذا كثيرًا ما يقول رسول الله عليه السلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليفعل كذا ، كقوله"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه"

فأعمال البر دليل الإيمان ، وأعمال الفجور دليل الجحود والكفران . وفي معنى ذلك قول الشاعر:

تعصى الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في القياس بديع

لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت