الصفحة 146 من 186

وهذا القسم شبيه بالأحاديث القدسية ، وهي كلام الله الذي يوجد في السنة . مثل أن يقول رسول الله عليه السلام ( قال الله تعالى كذا وكذا ) وهي في الأخبار كثيرة غالبة . فالأحاديث القدسية ، والآيات المنسوخة تلاوتها مثلان . والفرق بينهما أن القسم الأول لم يضم إلى القرآن مطلقًا ، والقسم الثاني ضم إليه ثم فصل عنه . بل هو شبيه بالنسخ مطلقًا ، سواء نسخ التلاوة ، ونسخ الأحكام ، ونسخ الشرائع أيضًا من وجوه كثيرة . والإشكالات التي ذكروها تلحق ـ إن كانت صحيحة ـ كل ما يسمى نسخًا .

وأما قولهم: إن هذا يكون من بقاء الدلالة مع ذهاب الدال ، فقد بينا أنه غير صحيح . وذلك أن الدال باق ، وإنما أخذ من القرآن وجعل في السنة . وهذا لا يسلبه الدلالة . فان السنة

تدل كما يدل القرآن ومن أين نعرف وجود نسخ التلاوة لولا ذكره في السنة ؟!

وأما قولهم: ما الفائدة في هذا النسخ . فقد ذكرنا أنه قد تكون له فائدة كالمثل الذي ضربناه لهم . وليس لهم دليل على أنه مجرد من الفائدة مطلقًا ، وهذا السؤال يتوجه ـ إن كان حقًا ـ إلى الأحاديث القدسية . فيقال: إذا كانت كلام الله ، والقرآن كلام الله ، فلماذا لم تذكر في القرآن ؟! وما الفائدة في إبعادها عن القرآن ؟! ويتوجه إلى السنة كلها . فيقال: إذا كانت الأحكام الواردة في السنة قد أنزلها الله ، وأوحاها إلى رسوله ، فلماذا لم ينزلها قرآنًا وما الفائدة في جعلها قسمًا وحدها ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت