فهرس الكتاب
كذبًا ، ويبعد جدًا ألا يكون لها أصل وما ذكر من الشبهة ليس بالقوي الذي يمنع وقوع النسخ . وبيان ذلك أن نزول آية في القرآن فيها حكم من الأحكام ، طلبي أو خبري يشمل أمرين: أحد الأمرين وجود ذلك الحكم . وثانيهما وجوده في القرآن يتلى ويقرأ . فإذا ما أبطل تلاوته من القرآن لم يلزم أن يبطل الأمر الآخر . ولم يلزم أن ينسخ حكمه ، وليس الأحكام كلها في القرآن الكريم ، بل في القرآن وفي السنة . والمنسوخ من القرآن تلاوته حكمه حكم السنة الصحيحة ، دال على حكمه المطلوب ، كما تدل السنة على حكمها . فنسخ الألفاظ من القرآن ، مع بقاء أحكام ما نسخ ، هو عبارة عن ضم بعض الأوامر أو الأخبار إلى السنة أي جعله من قسم السنة بعد أن كان من قسم القرآن . فالدال موجود ، والدلالة موجودة ، وليس في ذلك وجود الدلالة مع ذهاب الدال . فان الدال هنا لم يذهب وإنما أخذ من قسم وجعل في قسم آخر . وليس هذا إبطالا له . ومثل هذا أن يكون أن لك كتابان ، أو قصيدتان: أحد الكتابين أجود من الثاني ، وإحدى القصيدتين أجود من الثانية ، فتأخذ بعض ما في الكتاب الأحسن ، أو القصيدة فتضمه إلى الكتاب الآخر ، وإلى القصيدة الأخرى . فمثل هذا يصنع كثيرًا . وليس فيه إبطال للمنقول من مكان إلى مكان . وليس فيه إلغاء لدلالته ، أو إلغاء لحكمه ، وليس فيه شيء من السفه والجهالة المرة ، وقد يكون في فعله مآرب صحيحة وحكم بليغة . وقد يترتب عليه فوائد مطلوبة . وليس في هذا الصنع تعريض للضياع ، ولا تعريض للبس ، ولا يلزم شيئًا مما ذكر في الشبهة .