الصفحة 144 من 186

وردت أحاديث في الصحاح وغيرها تدل على أن آيات من القرآن الكريم قد نسخت تلاوتها مع إبقاء أحكامها . ففي البخاري عن عمر بن الخطاب أن آية الرجم قد نزلت في كتاب الله . وفي صحيح مسلم أنه كان مما يقرأ في كتاب الله"لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب"وقوله يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة"ويوجد أمثال ذلك في الصحاح وغيرها ."

فاستشكل هذا طائفة من الناس قالوا إن القرآن ، بل والكلام كله من إخبار وإنشاء ، يراد به الدلالة والإفهام . ولا توجد الدلالة إلا عند وجود الدال ، وتفقد عند فقده . فإذا أبطل اللفظ , أي نسخ ـ وهو الدال ـ فكيف تبقى الدلالة والحكم ، بل لا بد أن تبطل الدلالة عندما يبطل الدال ، أي لا بد من نسخ الحكم إذا ما نسخ النص الذي دل عليه ، فإذا نسخت آية من القرآن فلا بد من نسخ حكمها ودلالتها . ولا معنى لنسخ اللفظ وهو التلاوة مع بقاء حكمه . ولو أرسل حاكم إلى رعيته كتابًا ضمنه أوامر ونواهي ، ثم أرسل إليهم يقول: إني نسخت ألفاظ الكتاب: ألفاظ الأوامر والنواهي ، لكان ذلك لا معنى له ، ولكان عبثًا لعبًا . ومثل هذا نسخ التلاوة في القرآن مع بقاء أحكام ما ينسخ ، ثم أي حكمة في هذا العمل ؟! إنه خال من الفائدة ليس فيه إلا التغرير والتضليل للمكلفين المأمورين المنهيين .

وأيضًا إن القرآن كان يتلقى بالتواتر كل لفظ منه . فكيف ينسخ مثل هذا ؟! ولو جاز فيه النسخ لجاز عليه الضياع . فلا يمكن أن تكون أخبار نسخ التلاوة صحيحة ، ولا بد أن يكون في أسانيدها أو في تأديتها خلل . هذا حاصل الطعن في نسخ التلاوة .

ونحن نقول: إن الأحاديث في نسخ التلاوة كثيرة صحيحة ، يبعد جدًا أن تكون كلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت