فهرس الكتاب
وأما الأمر السادس ، وهو أنها تطلع من مغربها ، فيقال: هذا عندما يأذن الله تعالى للعالم بالخراب والفناء ، ليخلق عالمًا من أنقاضه أصلح للسكنى وأكثر إراحة لعباده . وهذا من علامات الساعة . والأخبار بأن الشمس تطلع من مغربها في الصحاح .
هذا جملة ما في الحديث مما قد يعد مشكلا قد بان لك أيها القارئ أنه لا يقضي برد الحديث الصحيح . فإن قلت: إن كل ما ذكرت جميل لولا أن قوله ? تذهب حتى تسجد تحت العرش ? يدل على أن السجود غير الذهاب ، وغير التصريف والإنقياد . لأنه قد جعل السجود نهاية ذلك وغايته . فلا بد أن يكون السجود المذكور غير ما عبرت عنه بالخضوع .
قلت عن هذا جوابان:
أحدهما ـ أن المراد بالسجود تحت العرش هو وقوعها تحته حقيقة في آخر الدنيا عند إنقضاء مهمتها ، وسكون حركتها . والمعنى أن الشمس تبقى في شأنها إلى أن يأذن الله بفساد العالم ، فتقع تحت العرش ساجدة . وكل شيء إلى إنقضاء إلا وجه ربنا تعالى .
وثانيهما ـ ان هذا مثل أن تقول: سار فلان حتى سار سيرًا متعبًا . وسار حتى أجد في السير . وسار حتى إنقطع ظهره من الإعياء . وأمثال هذه الكلمات . وليس جنس الذي قبل ( حتى ) غير الذي بعدها فيه . على أن ( حتى ) قد تكون للعطف المطلق كالفاء والواو . وهذا قول مشهور لطائفة من علماء النحو . وعليه يكون سياق الحديث"تذهب فتسجد تحت العرش"إلى آخره . وعلى هذا يخلص الحديث من هذه الشبهة .
وعلى كل حال فالحديث عبارة عن أن الشمس مسخرة لله ، خاضعة لأمره الكوني ، سائرة على حسب ما أراد وقدر ، حتى كأنها عاقلة ، تسمع خطابه . والرواية الأخيرة وهي تقول"حتى كأنها قيل لها أرجعي من حيث جئت"تشهد لهذا وتقوي أن يكون الحديث تمثيلًا
لحالة الشمس . فالحديث صحيح المعنى مع تدبره ومع إعطائه ما يليق به من التفهم والتعقل
والتريث في إصدار الأقوال . فإن الزلل كثيرًا ما يقارن العجل .
نسخ التلاوة في القرآن